تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
على ما وصفت جميع قراء أهل الاسلام المتقدمين منهم والمتأخرين ، بدعوى تأويل على ابن عباس وابن مسعود زعم أنهما قالاه وقرءا به ، وغير معلوم ما ادعى عليهما برواية صحيحة ، ولا سقيمة . وكفى شاهدا على خطأ قراءته خروجها من قراءة أهل الاسلام . فالصواب إذ كان الامر على ما وصفنا من قراءة ذلك فتح الألف من أنه الأولى ، وكسر الألف من إن الثانية ، أعني من قوله : * ( إن الدين عند الله الاسلام ) * ابتداء . وقد روي عن السدي في تأويل ذلك قول كالدال على تصحيح ما قرأ به في ذلك من ذكرنا قوله من أهل العربية في فتح أن من قوله : * ( أن الدين ) * وهو ما : حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط عن السدي : * ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة ) * إلى : * ( لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) * فإن الله يشهد هو والملائكة والعلماء من الناس أن الدين عند الله الاسلام . فهذا التأويل يدل على أن الشهادة إنما هي عامة في أن الثانية التي في قوله : * ( أن الدين عند الله الاسلام ) * فعلى هذا التأويل جائز في أن الأولى وجهان من التأويل : أحدهما أن تكون الأولى منصوبة على وجه الشرط ، بمعنى : شهد الله بأنه واحد ، فتكون مفتوحة بمعنى الخفض في مذهب بعض أهل العربية ، وبمعنى النصب في مذهب بعضهم ، والشهادة عاملة في أن الثانية ، كأنك قلت : شهد الله أن الدين عند الله الاسلام ، لأنه واحد ، ثم تقدم لأنه واحد فتفتحها على ذلك التأويل . والوجه الثاني : أن تكون إن الأولى مكسورة بمعنى الابتداء لأنها معترض بها ، والشهادة واقعة على أن الثانية ، فيكون معنى الكلام : شهد الله فإنه لا إله إلا هو والملائكة ، أن الدين عند الله الاسلام ، كقول القائل : أشهد - فإني محق - أنك مما تعاب به برئ ، فان الأولى مكسورة لأنها معترضة ، والشهادة واقعة على أن الثانية . وأما قوله : * ( قائما بالقسط ) * فإنه بمعنى أنه الذي يلي العدل بين خلقه . والقسط : هو العدل ، من قولهم : هو مقسط ، وقد أقسط ، إذا عدل ، ونصب قائما على القطع . وكان بعض نحويي أهل البصرة يزعم أنه حال من هو التي في لا إله إلا هو . وكان بعض نحويي الكوفة يزعم أنه حال من اسم الله الذي مع قوله : * ( شهد الله ) *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 285 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار