تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسماعيل بن مسلمة أخو القعنبي قال : ثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، قال : قلت لزيد بن أسلم من المستغفرين بالاسحار ؟ قال : هم الذين يشهدون الصبح . وأولى هذه الأقوال بتأويل قوله : * ( والمستغفرين بالاسحار ) * قول من قال : هم السائلون ربهم أن يستر عليهم فضيحتهم بها بالاسحار ، وهي جمع سحر . وأظهر معاني ذلك أن تكون مسألتهم إياه بالدعاء ، وقد يحتمل أن يكون معناه : تعرضهم لمغفرته بالعمل والصلاة ، غير أن أظهر معانيه ما ذكرنا من الدعاء . القول في تأويل قوله تعالى : * ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) * يعني بذلك جل ثناؤه : شهد الله أنه لا إله إلا هو ، وشهدت الملائكة ، وأولو العلم . فالملائكة معطوف بهم على اسم الله ، وأنه مفتوحة بشهد . وكان بعض البصريين يتأول قوله شهد الله : قضى الله ، ويرفع الملائكة ، بمعنى : والملائكة شهود وأولو العلم . وهكذا قرأت قراء أهل الاسلام بفتح الألف من أنه على ما ذكرت من إعمال شهد في أنه الأولى وكسر الألف من إن الثانية وابتدائها ، سوى أن بعض المتأخرين من أهل العربية كان يقرأ ذلك جميعا بفتح ألفيهما ، بمعنى : شهد الله أنه لا إله إلا هو ، وأن الدين عند الله الاسلام ، فعطف بأن الدين على أنه الأولى ، ثم حذف واو العطف وهي مرادة في الكلام . واحتج في ذلك بأن ابن عباس قرأ ذلك : شهد الله إنه لا إله إلا هو . . . الآية ، ثم قال : * ( أن الدين ) * بكسر إن الأولى وفتح أن الثانية بإعمال شهد فيها ، وجعل أن الأولى اعتراضا في الكلام غير عامل فيها شهد ، وأن ابن مسعود قرأ : * ( شهد الله أنه لا إله إلا هو ) * بفتح أن ، وكسر إن من : * ( إن الدين عند الله الاسلام ) * على معنى إعمال الشهادة في أن الأولى وأن الثانية مبتدأة ، فزعم أنه أراد بقراءته إياهما بالفتح جمع قراءة ابن عباس وابن مسعود . فخالف بقراءته ما قرأ من ذلك