حدثني المثنى ، قال : ثنا إسماعيل بن مسلمة أخو القعنبي قال : ثنا
يعقوب بن عبد الرحمن ، قال : قلت لزيد بن أسلم من المستغفرين بالاسحار ؟ قال : هم
الذين يشهدون الصبح .
وأولى هذه الأقوال بتأويل قوله : * ( والمستغفرين بالاسحار ) * قول من قال : هم
السائلون ربهم أن يستر عليهم فضيحتهم بها بالاسحار ، وهي جمع سحر . وأظهر معاني
ذلك أن تكون مسألتهم إياه بالدعاء ، وقد يحتمل أن يكون معناه : تعرضهم لمغفرته بالعمل
والصلاة ، غير أن أظهر معانيه ما ذكرنا من الدعاء . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو
العزيز الحكيم ) *
يعني بذلك جل ثناؤه : شهد الله أنه لا إله إلا هو ، وشهدت الملائكة ، وأولو العلم .
فالملائكة معطوف بهم على اسم الله ، وأنه مفتوحة بشهد .
وكان بعض البصريين يتأول قوله شهد الله : قضى الله ، ويرفع الملائكة ، بمعنى :
والملائكة شهود وأولو العلم . وهكذا قرأت قراء أهل الاسلام بفتح الألف من أنه على ما
ذكرت من إعمال شهد في أنه الأولى وكسر الألف من إن الثانية وابتدائها ، سوى
أن بعض المتأخرين من أهل العربية كان يقرأ ذلك جميعا بفتح ألفيهما ، بمعنى : شهد الله أنه
لا إله إلا هو ، وأن الدين عند الله الاسلام ، فعطف بأن الدين على أنه الأولى ، ثم حذف
واو العطف وهي مرادة في الكلام . واحتج في ذلك بأن ابن عباس قرأ ذلك : شهد الله إنه
لا إله إلا هو . . . الآية ، ثم قال : * ( أن الدين ) * بكسر إن الأولى وفتح أن الثانية بإعمال
شهد فيها ، وجعل أن الأولى اعتراضا في الكلام غير عامل فيها شهد ، وأن ابن مسعود
قرأ : * ( شهد الله أنه لا إله إلا هو ) * بفتح أن ، وكسر إن من : * ( إن الدين عند الله
الاسلام ) * على معنى إعمال الشهادة في أن الأولى وأن الثانية مبتدأة ، فزعم أنه أراد
بقراءته إياهما بالفتح جمع قراءة ابن عباس وابن مسعود . فخالف بقراءته ما قرأ من ذلك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 284
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٤