تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
أنفسهم وأموالهم ) * ثم قال في مبتدأ الآية التي بعدها * ( التائبون العابدون ) * ، ولو كان جاء ذلك مخفوضا كان جائزا . ومعنى قوله : * ( الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا ) * الذين يقولون : إننا صدقنا بك وبنبيك ، وما جاء به من عندك ، * ( فاغفر لنا ذنوبنا ) * يقول : فاستر علينا بعفوك عنها وتركك عقوبتنا عليها ، * ( وقنا عذاب النار ) * ادفع عنا عذابك إيانا بالنار أن تعذبنا بها . وإنما معنى ذلك : لا تعذبنا يا ربنا بالنار . وإنما خصوا المسألة بأن يقيهم عذاب النار ، لان من زحزح يومئذ عن النار فقد فاز بالنجاة من عذاب النار وحسن مآبه . وأصل قوله قنا : من قول القائل : وقى الله فلانا كذا ، يراد به : دفع عنه فهو يقيه ، فإذا سأل بذلك سائل قال : قني كذا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالاسحار ) * يعني بقوله : * ( الصابرين ) * الذين صبروا في البأساء والضراء وحين البأس . ويعني بالصادقين : الذين صدقوا الله في قولهم بتحقيقهم الاقرار به وبرسوله ، وما جاء به من عنده بالعمل بما أمره به والانتهاء عما نهاه عنه . ويعني بالقانتين : المطيعين له . وقد أتينا على الإبانة عن كل هذه الحروف ومعانيها بالشواهد على صحة ما قلنا فيها ، وبالأخبار عمن قال فيها قولا فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع ، وقد كان قتادة يقول في ذلك بما : حدثنا به بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : * ( الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين ) * الصادقين : قوم صدقت أفواههم ، واستقامت قلوبهم وألسنتهم ، وصدقوا في السر والعلانية . والصابرين : قوم صبروا على طاعة الله ، وصبروا عن محارمه . والقانتون : هم المطيعون لله . وأما المنفقون : فهم المؤتون زكوات أموالهم ، وواضعوها على ما أمرهم الله بإتيانها ، والمنفقون أموالهم في الوجوه التي أذن الله لهم جل ثناؤه بإنفاقها فيها . وأما الصابرين والصادقين وسائر هذه الحروف فمخفوض ردا على قوله : * ( الذين يقولون ربنا إننا