آمنا ) * والخفض في هذه الحروف يدل على أن قوله : * ( الذين يقولون ) * خفض ردا على
قوله : * ( للذين اتقوا عند ربهم ) * .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( والمستغفرين بالاسحار ) * .
اختلف أهل التأويل في القوم الذين هذه الصفة صفتهم ، فقال بعضهم : هم المصلون
بالاسحار . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( والمستغفرين
بالاسحار ) * هم أهل الصلاة .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن قتادة :
* ( والمستغفرين بالاسحار ) * قال : يصلون بالاسحار .
وقال آخرون : هم المستغفرون . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع قال : ثنا أبي ، عن حريث بن أبي مطر ، عن إبراهيم بن
حاطب ، عن أبيه ، قال : سمعت رجلا في السحر في ناحية المسجد وهو يقول : رب أمرتني
فأطعتك ، وهذا سحر فاغفر لي ! فنظرت فإذا ابن مسعود .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : سألت
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن قول الله عز وجل : * ( والمستغفرين بالاسحار ) * قال :
حدثني سليمان بن موسى ، قال : ثنا نافع : أن ابن عمر كان يحيي الليل صلاة ، ثم يقول :
يا نافع أسحرنا ؟ فيقول : لا . فيعاود الصلاة ، فإذا قلت : نعم ، قعد يستغفر ويدعو حتى
يصبح .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن بعض البصريين ، عن أنس بن مالك
قال : أمرنا أن نستغفر بالاسحار سبعين استغفارة .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا زيد بن الحباب ، قال : ثنا أبو
يعقوب الضبي ، قال : سمعت جعفر بن محمد يقول : من صلى من الليل ثم استغفر في آخر
الليل سبعين مرة كتب من المستغفرين بالاسحار .
وقال آخرون : هم الذين يشهدون الصبح في جماعة . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 283
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٣