تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وإن شفائي عبرة مهراقة * فهل عند رسم دارس من معول كدأبك من أم الحويرث قبلها * وجارتها أم الرباب بمأسل يعني بقوله كدأبك : كشأنك وأمرك وفعلك ، يقال منه : هذا دأبي ودأبك أبدا ، يعني به : فعلي وفعلك وأمري وأمرك ، وشأني وشأنك ، يقال منه : دأبت دؤوبا ودأبا . وحكي عن العرب سماعا : دأبت دأبا مثقلة محركة الهمزة ، كما قيل هذا شعر وبهر ، فتحرك ثانيه لأنه حرف من الحروف الستة ، فألحق الدأب إذ كان ثانيه من الحروف الستة ، كما قال الشاعر : له نعل لا يطبي الكلب ريحها * وإن وضعت بين المجالس شمت وأما قوله : * ( والله شديد العقاب ) * فإنه يعني به : والله شديد عقابه لمن كفر به وكذب رسله بعد قيام الحجة عليه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ئ اختلفت القراء في ذلك فقرأه بعضهم : * ( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون ) * بالتاء على وجه الخطاب للذين كفروا بأنهم سيغلبون . واحتجوا لاختيارهم قراءة ذلك بالتاء بقوله : * ( قد كان لكم آية في فئتين ) * قالوا : ففي ذلك دليل على أن قوله : * ( ستغلبون ) * كذلك خطاب لهم . وذلك هو قراءة عامة قراء الحجاز والبصرة وبعض الكوفيين . وقد يجوز لمن كانت نيته في هذه الآية أن الموعودين بأن يغلبوا هم الذين أمر النبي ( ص ) بأن يقول ذلك لهم أن يقرأه بالياء والتاء ، لان الخطاب بالوحي حين نزل لغيرهم ، فيكون نظير
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 260 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار