واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : * ( كدأب آل فرعون ) * فقال بعضهم : معناه :
كسنتهم . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق بن الحجاج ، قال : ثنا عبد الله بن أبي
جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : * ( كدأب آل فرعون ) * يقول : كسنتهم .
وقال بعضهم : معناه : كعملهم . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، وحدثني المثنى ،
قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان جميعا ، عن جويبر ، عن الضحاك : * ( كدأب آل فرعون ) *
قال : كعمل آل فرعون .
حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا جويبر . عن الضحاك
في قوله : * ( كدأب آل فرعون ) * قال : كعمل آل فرعون .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
* ( كدأب آل فرعون ) * قال : كفعلهم كتكذيبهم حين كذبوا الرسل . وقرأ قول الله : * ( مثل دأب
قوم نوح ) * أن يصيبكم مثل الذي أصابهم عليه من عذاب الله . قال : الدأب : العمل .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو تميلة يحيى بن واضح ، عن
أبي حمزة ، عن جابر ، عن عكرمة ومجاهد في قوله : * ( كدأب آل فرعون ) * قال : كفعل آل
فرعون ، كشأن آل فرعون .
حدثت عن المنجاب ، قال : ثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن
الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : * ( كدأب آل فرعون ) * قال : كصنع آل فرعون .
وقال آخرون : معنى ذلك : كتكذيب آل فرعون . ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : * ( كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم ) * ذكر الذين
كفروا وأفعال تكذيبهم كمثل تكذيب الذين من قبلهم في الجحود والتكذيب .
وأصل الدأب من دأبت في الامر دأبا : إذا أدمنت العمل والتعب فيه . ثم إن العرب
نقلت معناه إلى الشأن والامر والعادة ، كما قال امرؤ القيس بن حجر :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 259
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٩