أقواما ، وقلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن ، إن شاء أزاغه وإن شاء أقامه .
حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن
حياة بن شريح ، قال : أخبرني أبو هانئ الخولاني أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول :
سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : إن قلوب بني آدم
كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرف كيف يشاء . ثم يقول
رسول الله ( ص ) : اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك .
حدثنا الربيع بن سليمان ، قال : ثنا أسد بن موسى ، قال : ثنا عبد الحميد بن
بهرام ، قال : ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة تحدث : أن رسول الله ( ص ) كان
يكثر في دعائه أن يقول : اللهم ثبت قلبي على دينك . قالت : قلت يا رسول الله ، وإن
القلوب لتقلب ؟ قال : نعم ، ما من خلق الله من بني آدم بشر إلا أن قلبه بين إصبعين من
أصابع الله إن شاء أقامه وإن شاء أزاغه ، فنسأل الله ربنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا ،
ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد ) *
يعني بذلك جل ثناؤه : أنهم يقولون أيضا مع قولهم آمنا بما تشابه من آي كتاب ربنا
كل المحكم والمتشابه الذي فيه من عند ربنا يا ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ،
إن الله لا يخلف الميعاد . وهذا من الكلام الذي استغني بذكر ما ذكر منه عما ترك ذكره .
وذلك أن معنى الكلام : ربنا إنك جامع الناس ليوم القيامة فاغفر لنا يومئذ ، واعف عنا ،
فإنك لا تخلف وعدك ، أن من آمن بك ، واتبع رسولك ، وعمل بالذي أمرته به في كتابك
أنك غافره يومئذ . وإنما هذا من القوم مسألة ربهم أن يثبتهم على ما هم عليه من حسن
بصرتهم بالايمان بالله ورسوله ، وما جاءهم به من تنزيله ، حتى يقبضهم على أحسن
أعمالهم وإيمانهم ، فإنه إذا فعل ذلك بهم وجبت لهم الجنة ، لأنه قد وعد من فعل ذلك به
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 257
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٧