من عباده أنه يدخله الجنة ، فالآية وإن كانت قد خرجت مخرج الخبر ، فإن تأويلها من القوم
مسألة ودعاء ورغبة إلى ربهم .
وأما معنى قوله : * ( ليوم لا ريب فيه ) * فإنه لا شك فيه . وقد بينا ذلك بالأدلة على
صحته فيما مضى قبل .
ومعنى قوله : * ( ليوم ) * في يوم ، وذلك يوم يجمع الله فيه خلقه لفصل القضاء بينهم في
موقف العرض والحساب ، والميعاد : المفعال من الوعد . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك
هم وقود النار ) *
يعني جل ثناؤه بقوله : * ( إن الذين كفروا ) * إن الذين جحدوا الحق الذي قد عرفوه من
نبوة محمد ( ص ) من يهود بني إسرائيل ومنافقيهم ، ومنافقي العرب وكفارهم الذين في قلوبهم
زيغ ، فهم يتبعون من كتاب الله المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، * ( لن تغني عنهم أموالهم
ولا أولادهم من الله شيئا ) * يعني بذلك : أن أموالهم وأولادهم لن تنجيهم من عقوبة الله إن
أحلها بهم عاجلا في الدنيا على تكذيبهم بالحق بعد تثبيتهم ، واتباعهم المتشابه طلب اللبس
فتدفعها عنهم ، ولا يغني ذلك عنهم منها شيئا . * ( وهم في الآخرة وقود النار ) * يعني بذلك
حطبها . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله
شديد العقاب ) *
يعني بذلك جل ثناؤه : إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله
شيئا عند حلول عقوبتنا بهم ، كسنة آل فرعون وعادتهم ، والذين من قبلهم من الأمم الذين
كذبوا بآياتنا ، فأخذناهم بذنوبهم فأهلكناهم حين كذبوا بآياتنا ، فلن تغني عنهم أموالهم
ولا أولادهم من الله شيئا حين جاءهم بأسنا كالذي عوجلوا بالعقوبة على تكذيبهم ربهم من
قبل آل فرعون من قوم نوح وقوم هود وقوم لوط وأمثالهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 258
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٨