في كتابكم ، وعهد الله إليكم ! فقالوا : يا محمد إنك ترى أنا كقومك ، لا يغرنك أنك لقيت
قوما لا علم لهم بالحرب فأصبت فيهم فرصة ، إنا والله لئن حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس !
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن
أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت ، عن سعيد بن جبير أو عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : ما
نزلت هؤلاء الآيات إلا فيهم : * ( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس
المهاد ) * إلى : * ( لأولي الأبصار ) *
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عكرمة في قوله : * ( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ) * قال
فنحاص اليهودي في يوم بدر : لا يغرن محمدا أن غلب قريشا وقتلهم ، إن قريشا لا تحسن
القتال ! فنزلت هذه الآية : * ( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ) * .
قال أبو جعفر : فكل هذه الأخبار تنبئ عن أن المخاطبين بقوله : * ( ستغلبون
وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ) * هم اليهود المقول لهم : * ( قد كان لكم آية في
فئتين ) * . . . الآية ، وتدل على أن قراءة ذلك بالتاء أولى من قراءته بالياء . ومعنى قوله :
* ( وتحشرون ) * وتجمعون فتجلبون إلى جهنم . وأما قوله : * ( وبئس المهاد ) * وبئس الفراش
جهنم التي تحشرون إليها . وكان مجاهد يقول كالذي :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح عن مجاهد في قوله : * ( وبئس المهاد ) * قال : بئسما مهدوا لأنفسهم .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى
كافرة ) *
يعني بذلك جل ثناؤه : قل يا محمد للذين كفروا من اليهود الذين بين ظهراني بلدك :
قد كان لكم آية يعني علامة ودلالة على صدق ما أقول إنكم ستغلبون وعبرة ، كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 262
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٢