وأصله من آل الشئ إلى كذا ، إذا صار إليه ورجع يؤول أولا وأولته أنا : صيرته إليه .
وقد قيل إن قوله : * ( وأحسن تأويلا ) * أي جزاء ، وذلك أن الجزاء هو الذي آل إليه أمر
القوم وصار إليه . ويعني بقوله : تأول حبها : تفسير حبها ومرجعه ، وإنما يريد بذلك أن
حبها كان صغيرا في قلبه ، فآل من الصغر إلى العظم ، فلم يزل ينبت حتى أصحب فصار
قديما كالسقب الصغير الذي لم يزل يشب حتى أصحب فصار كبيرا مثل أمه . وقد ينشد هذا
البيت :
على أنها كانت توابع حبها * توالى ربعي السقاب فأصحبا
القول في تأويل قوله تعالى : * ( والراسخون في العلم يقولون آمنا به ) * .
يعني بالراسخين في العلم : العلماء الذين قد أتقنوا علمهم ووعوه فحفظوه حفظا لا
يدخلهم في معرفتهم وعلمهم بما علموه شك ولا لبس ، وأصل ذلك من رسوخ الشئ في
الشئ ، وهو ثبوته وولوجه فيه ، يقال منه : رسخ الايمان في قلب فلان فهو يرسخ رسخا
ورسوخا .
وقد روي في نعتهم خبر عن النبي ( ص ) ، وهو ما :
حدثنا موسى بن سهل الرملي ، قال : ثنا محمد بن عبد الله ، قال : ثنا فياض بن محمد الرقي ، قال : ثنا
عبد الله بن يزيد بن آدم ، عن أبي الدرداء وأبي أمامة ،
قالا : سئل رسول الله ( ص ) من الراسخ في العلم ؟ قال : من برت يمينه ، وصدق لسانه ،
واستقام به قلبه ، وعف بطنه ، فذلك الراسخ في العلم .
حدثني المثنى وأحمد بن الحسن الترمذي ، قالا : ثنا نعيم بن حماد ، قال : ثنا فياض الرقي ، قال :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 251
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥١