حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن جابر ، عن مجاهد ، عن
ابن عباس في قوله : * ( كل من عند ربنا ) * قال : يعني ما نسخ منه ، وما لم ينسخ .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : * ( وما يعلم
تأويله إلا الله والراسخون في العلم ) * قالوا : * ( كل من عند ربنا ) * آمنوا بمتشابهه ، وعملوا
بمحكمه .
حدثت عن عمار بن الحسن ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع
في قوله : * ( كل من عند ربنا ) * يقولون : المحكم والمتشابه من عند ربنا .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : * ( والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ) * يؤمن
بالمحكم ويدين به ، ويؤمن بالمتشابه ولا يدين به ، وهو من عند الله كله .
حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن
الضحاك في قوله : * ( والراسخون في العلم ) * يعملون به ، يقولون : نعمل بالمحكم ونؤمن
به ، ونؤمن بالمتشابه ولا نعمل به ، وكل من عند ربنا .
واختلف أهل العربية في حكم كل إذا أضمر فيها . فقال بعض نحويي البصريين :
إذا جاز حذف المراد الذي كان معها الذي الكل إليه مضاف في هذا الموضع لأنها
اسم ، كما قال : * ( إنا كل فيها ) * بمعنى : إنا كلنا فيها ، قال : ولا يكون كل مضمرا فيها
وهي صفة ، لا يقال : مررت بالقوم كل ، وإنما يكون فيها مضمر إذا جعلتها اسما لو كان إنا
كلا فيها على الصفة ، لم يجز ، لان الاضمار فيها ضعيف لا يتمكن في كل مكان . وكان
بعض نحويي الكوفيين يرى الاضمار فيها وهي صفة أو اسم سواء ، لأنه غير جائز أن
يحذف ما بعدها عنده إلا وهي كافية بنفسها عما كانت تضاف إليه من المضمر ، وغير جائز
أن تكون كافية منه في حال ، ولا تكون كافية في أخرى ، وقال : سبيل الكل والبعض في
الدلالة على ما بعدهما بأنفسهما وكفايتهما منه ، بمعنى واحد في كل حال ، صفة كانت أو
اسما ، وهذا القول الثاني أولى بالقياس ، لأنها إذا كانت كافية بنفسها مما حذف منها في
حال لدلالتها عليه ، فالحكم فيها أنها كلما وجدت دالة على ما بعدها ، فهي كافية منه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 253
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٣