تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الزبير : * ( وما يعلم تأويله ) * الذي أراد ما أراد إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به . ثم ردوا تأويل المتشابهة على ما عرفوا من تأويل المحكمة التي لا تأويل لاحد فيها إلا تأويل واحد ، فاتسق بقولهم الكتاب ، وصدق بعضه بعضا ، فنفذت به الحجة ، وظهر به العذر ، وزاح به الباطل ، ودمغ به الكفر . فمن قال القول الأول في ذلك ، وقال : إن الراسخين لا يعلمون تأويل ذلك ، وإنما أخبر الله عنهم بإيمانهم وتصديقهم بأنه من عند الله ، فإنه يرفع الراسخين في العلم بالابتداء في قول البصريين ، ويجعل خبره يقولون آمنا به . وأما في قول بعض الكوفيين فبالعائد من ذكرهم في يقولون ، وفي قول بعضهم بجملة الخبر عنهم ، وهي يقولون . ومن قال القول الثاني ، وزعم أن الراسخين يعلمون تأويله عطف بالراسخين على اسم الله فرفعهم بالعطف عليه . والصواب عندنا في ذلك ، أنهم مرفوعون بجملة خبرهم بعدهم وهو يقولون ، لما قد بينا قبل من أنهم لا يعلمون تأويل المتشابه الذي ذكره الله عز وجل في هذه الآية ، وهو فيما بلغني مع ذلك في قراءة أبي : ويقول الراسخون في العلم كما ذكرناه عن ابن عباس أنه كان يقرؤه ، وفي قراءة عبد الله : إن تأويله إلا عند الله والراسخون في العلم يقولون . وأما معنى التأويل في كلام العرب : فإنه التفسير والمرجع والمصير ، وقد أنشد بعض الرواة بيت الأعشى : على أنها كانت تأول حبها * تأول ربعي السقاب فأصحبا