تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما يذكر إلا أولوا الألباب ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : وما يتذكر ويتعظ وينزجر عن أن يقول في متشابه آي كتاب الله ما لا علم له به إلا أولو العقول والنهى . وقد : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : * ( وما يذكر إلا أولوا الألباب ) * يقول : وما يذكر في مثل هذا ، يعني في رد تأويل المتشابه إلى ما قد عرف من تأويل المحكم حتى يتسقا على معنى واحد ، إلا أولو الألباب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) * يعني بذلك جل ثناؤه : أن الراسخين في العلم يقولون : آمنا بما تشابه من آي كتاب الله ، وأنه والمحكم من آية من تنزيل ربنا ووحيه ، ويقولون أيضا : * ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ) * يعني أنهم يقولون رغبة منهم إلى ربهم ، في أن يصرف عنهم ما ابتلى به الذين زاغت قلوبهم من اتباع متشابه آي القرآن ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله الذي لا يعلمه غير الله ، يا ربنا لا تجعلنا مثل هؤلاء الذين زاغت قلوبهم عن الحق فصدوا عن سبيلك ، * ( لا تزغ قلوبنا ) * لا تملها فتصرفها عن هداك * ( بعد إذ هديتنا ) * له ، فوفقتنا للايمان بمحكم كتابك ومتشابهه ، * ( وهب لنا ) * يا ربنا * ( من لدنك رحمة ) * يعني من عندك رحمة ، يعني بذلك : هب لنا من عندك توفيقا وثباتا للذي نحن عليه ، من الاقرار بمحكم كتابك ومتشابهه ، * ( إنك أنت الوهاب ) * يعني : إنك أنت المعطي عبادك التوفيق والسداد ، للثبات على دينك ، وتصديق كتابك ورسلك . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : * ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ) * أي لا تمل قلوبنا وإن ملنا بأجسادنا ، * ( وهب لنا من لدنك رحمة ) * . وفي مدح الله جل ثناؤه هؤلاء القوم بما مدحهم به من رغبتهم إليه في أن لا يزيغ قلوبهم ، وأن يعطيهم رحمة منه معونة لهم للثبات على ما هم عليه من حسن البصيرة بالحق
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 254 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار