ثنا عبد الله بن يزيد الأودي - قال : وكان أدرك أصحاب
رسول الله ( ص ) - قال : حدثنا أنس بن مالك وأبو أمامة وأبو الدرداء : أن رسول الله ( ص ) سئل
عن الراسخين في العلم ، فقال : من برت يمينه ، وصدق لسانه ، واستقام به قلبه ، وعف
بطنه وفرجه ، فذلك الراسخ في العلم .
وقد قال جماعة من أهل التأويل : إنما سمى الله عز وجل هؤلاء القوم الراسخين في
العلم بقولهم : * ( آمنا به كل من عند ربنا ) * . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن جابر ، عن مجاهد ، عن
ابن عباس ، قال : * ( الراسخون في العلم يقولون آمنا به ) * قال : الراسخون الذين يقولون آمنا
به كل من عند ربنا .
حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
* ( والراسخون في العلم ) * هم المؤمنون ، فإنهم * ( يقولون آمنا به ) * بناسخه ومنسوخه * ( كل
من عند ربنا ) * .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن جريج :
قال ابن عباس : قال عبد الله بن سلام : * ( الراسخون في العلم ) * وعلمهم قولهم . قال ابن
جريج : * ( الراسخون في العلم يقولون آمنا به ) * وهم الذين يقولون : * ( ربنا لا تزغ قلوبنا ) *
ويقولون : * ( ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ) * . . . الآية .
وأما تأويل قوله : * ( يقولون آمنا به ) * فإنه يعني : أن الراسخين في العلم يقولون صدقنا
بما تشابه من آي الكتاب ، وأنه حق ، وإن لم نعلم تأويله . وقد :
حدثني أحمد بن حازم ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سلمة بن نبيط ، عن
الضحاك : * ( والراسخون في العلم يقولون آمنا به ) * قال : المحكم والمتشابه .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( كل من عند ربنا ) *
يعني بقوله جل ثناؤه : * ( كل من عند ربنا ) * كل المحكم من الكتاب والمتشابه منه من
عند ربنا ، وهو تنزيله ووحيه إلى نبيه محمد ( ص ) . كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 252
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٢