تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
وإنما قلنا : إن طلب القوم معرفة الوقت الذي هو جاء قبل مجيئه المحجوب علمه عنهم وعن غيرهم بمتشابه آي القرآن ، أولى بتأويل قوله : * ( وابتغاء تأويله ) * لما قد دللنا عليه قبل من إخبار الله جل ثناؤه أن ذلك التأويل لا يعلمه إلا الله ، ولا شك أن معنى قوله : قضينا وفعلنا ، قد علم تأويله كثير من جهلة أهل الشرك ، فضلا عن أهل الايمان وأهل الرسوخ في العلم منهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ) * يعني جل ثناؤه بذلك : وما يعلم وقت قيام الساعة وانقضاء مدة أجل محمد وأمته وما هو كائن ، إلا الله ، دون من سواه من البشر الذين أملوا إدراك علم ذلك من قبل الحساب والتنجيم والكهانة . وأما الراسخون في العلم ، فيقولون : آمنا به كل من عند ربنا ، لا يعلمون ذلك ، ولكن فضل علمهم في ذلك على غيرهم العلم بأن الله هو العالم بذلك دون من سواه من خلقه . واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، وهل الراسخون معطوف على اسم الله ، بمعنى إيجاب العلم لهم بتأويل المتشابه ، أو هم مستأنف ذكرهم بمعنى الخبر عنهم أنهم يقولون آمنا بالمتشابه ، وصدقنا أن علم ذلك لا يعلمه إلا الله ؟ فقال بعضهم : معنى ذلك : وما يعلم تأويل ذلك إلا الله وحده منفردا بعلمه . وأما الراسخون في العلم فإنهم ابتدئ الخبر عنهم بأنهم يقولون : آمنا بالمتشابه والمحكم ، وأن جميع ذلك من عند الله . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا خالد بن نزار ، عن نافع ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة ، قوله : * ( والراسخون في العلم يقولون آمنا به ) * قالت : كان من رسوخهم في العلم أن آمنوا بمحكمه ومتشابهه ، ولم يعلموا تأويله . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، قال : كان ابن عباس يقول : * ( وما يعلم تأويله إلا الله ) * يقول الراسخون : آمنا به . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن أبي الزناد ، قال :