تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وابتغاء تأويله ) * . اختلف أهل التأويل في معنى التأويل الذي عنى الله جل ثناؤه بقوله : * ( وابتغاء تأويله ) * فقال بعضهم معنى ذلك : الاجل الذي أرادت اليهود أن تعرفه من انقضاء مدة أمر محمد ( ص ) وأمر أمته من قبل الحروف المقطعة من حساب الجمل ك " ألم " ، و " المص " ، و " الر " ، و " المر " وما أشبه ذلك من الآجال . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : أما قوله : * ( وما يعلم تأويله إلا الله ) * يعني تأويله يوم القيامة إلا الله . وقال آخرون : بل معنى ذلك : عواقب القرآن . وقالوا : إنما أرادوا أن يعلموا متى يجئ ناسخ الاحكام التي كان الله جل ثناؤه شرعها لأهل الاسلام قبل مجيئه ، فنسخ ما قد كان شرعه قبل ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( وابتغاء تأويله ) * أرادوا أن يعلموا تأويل القرآن ، وهو عواقبه ، قال الله : * ( وما يعلم تأويله إلا الله ) * وتأويله : عواقبه ، متى يأتي الناسخ منه فينسخ المنسوخ . وقال آخرون : معنى ذلك : وابتغاء تأويل ما تشابه من آي القرآن يتأولونه - إذ كان ذا وجوه وتصاريف في التأويلات - على ما في قلوبهم من الزيغ ، وما ركبوه من الضلالة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : * ( وابتغاء تأويله ) * وذلك على ما ركبوا من الضلالة في قولهم ، خلقنا وقضينا . والقول الذي قاله ابن عباس من أن ابتغاء التأويل الذي طلبه القوم من المتشابه هو معرفة انقضاء المدة ، ووقت قيام الساعة ، والذي ذكرنا عن السدي من أنهم طلبوا وأرادوا معرفة وقت هو جاء قبل مجيئه أولى بالصواب ، وإن كان السدي قد أغفل معنى ذلك من وجه صرفه إلى حصره على أن معناه : إن القوم طلبوا معرفة وقت مجئ الناسخ لما قد أحكم قبل ذلك .