تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( ابتغاء الفتنة ) * الشبهات ، قال : هلكوا به . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : * ( ابتغاء الفتنة ) * قال : الشبهات ، قال : والشبهات ما أهلكوا به . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : * ( ابتغاء الفتنة ) * أي اللبس . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معناه : إرادة الشبهات واللبس . فمعنى الكلام إذا : فأما الذين في قلوبهم ميل عن الحق وحيف عنه ، فيتعبون من آي الكتاب ما تشابهت ألفاظه ، واحتمل صرفه في وجوه التأويلات ، باحتماله المعاني المختلفة إرادة اللبس على نفسه وعلى غيره ، احتجاجا به على باطله الذي مال إليه قلبه دون الحق الذي أبانه الله فأوضحه بالمحكمات من آي كتابه . وهذه الآية وإن كانت نزلت فيمن ذكرنا أنها نزلت فيه من أهل الشرك ، فإنه معني بها كل مبتدع في دين الله بدعة ، فمال قلبه إليها ، تأويلا منه لبعض متشابه آي القرآن ، ثم حاج به وجادل به أهل الحق ، وعدل عن الواضح من أدلة آية المحكمات إرادة منه بذلك اللبس على أهل الحق من المؤمنين ، وطلبا لعلم تأويل ما تشابه عليه من ذلك كائنا من كان ، وأي أصناف البدعة كان من أهل النصرانية كان أو اليهودية أو المجوسية ، أو كان سبئيا ، أو حروريا ، أو قدريا ، أو جهميا ، كالذي قال ( ص ) : فإذا رأيتم الذين يجادلون به فهم الذين عنى الله فاحذروهم . وكما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا سفيان ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس : وذكر عنده الخوارج ، وما يلقون عند الفرار ، فقال : يؤمنون بمحكمه ، ويهلكون عند متشابهه . وقرأ ابن عباس : * ( وما يعلم تأويله إلا الله ) * . . . الآية . وإنما قلنا : القول الذي ذكرنا أنه أولى التأويلين بقوله : * ( ابتغاء الفتنة ) * لان الذين نزلت فيهم هذه الآية كانوا أهل شرك ، وإنما أرادوا بطلب تأويل ما طلبوا تأويله اللبس على المسلمين والاحتجاج به عليهم ليصدوهم عما هم عليه من الحق ، فلا معنى لان يقال : فعلوا ذلك إرادة الشرك ، وهم قد كانوا مشركين .