ابن أبي مليكة ، عن عائشة في هذه الآية : * ( هو الذي أنزل عليك الكتاب ) * . . . الآية .
يتبعها : يتلوها ، ثم يقول : فإذا رأيتم الذين يجادلون فيه فاحذروهم فهم الذين عنى
الله .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، عن حماد بن سلمة ، عن ابن
أبي مليكة ، عن القاسم ، عن عائشة ، عن النبي ( ص ) في هذه الآية : * ( هو الذي أنزل عليك الكتاب
منه آيات محكمات هن أم الكتاب ) * إلى آخر الآية ، قال : هم الذين سماهم الله ، فإذا
رأيتموهم فاحذروهم .
قال أبو جعفر : والذي يدل عليه ظاهر هذه الآية أنها نزلت في الذين جادلوا
رسول الله ( ص ) بمتشابه ما أنزل إليه من كتاب الله إما في أمر عيسى ، وإما في مدة
أجله وأجل أمته ، وهو بأن تكون في الذين جادلوا رسول الله ( ص ) بمتشابهه في مدته ومدة أمته
أشبه ، لان قوله : * ( وما يعلم تأويله إلا الله ) * دال على أن ذلك إخبار عن المدة التي أرادوا
علمها من قبل المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله . فأما أمر عيسى وأسبابه ، فقد أعلم الله ذلك
نبيه محمدا ( ص ) وأمته وبينه لهم ، فمعلوم أنه لم يعن إلا ما كان خفيا عن الآحاد .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( ابتغاء الفتنة ) * .
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : ابتغاء الشرك . ذكر
من قال ذلك :
حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : * ( ابتغاء الفتنة ) * قال : إرادة الشرك .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع في قوله : * ( ابتغاء الفتنة ) * يعني الشرك .
وقال آخرون : معنى ذلك ابتغاء الشبهات . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : * ( ابتغاء الفتنة ) * قال : الشبهات بها أهلكوا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 245
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٥