القول في تأويل قوله تعالى : * ( فأما الذين في قلوبهم زيغ ) * .
يعني بذلك جل ثناؤه : فأما الذين في قلوبهم ميل عن الحق ، وانحراف عنه . يقال
منه : زاغ فلان عن الحق ، فهو يزيغ عنه زيغا وزيغانا وزيغوغة وزيوغا ، وأزاغه الله : إذا
أماله ، فهو يزيغه ، ومنه قوله جل ثناؤه : * ( ربنا لا تزغ قلوبنا ) * لا تملها عن الحق * ( بعد إذ
هديتنا ) * .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق ، عن محمد بن
جعفر بن الزبير : * ( فأما الذين في قلوبهم زيغ ) * أي ميل عن الهدى .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قول الله : * ( في قلوبهم زيغ ) * قال : شك .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : * ( فأما الذين في قلوبهم زيغ ) * قال : من أهل الشك .
حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في
خبر ذكره عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة الهمداني ، عن ابن
مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي ( ص ) : * ( فأما الذين في قلوبهم زيغ ) * أما الزيغ :
فالشك .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قال : * ( زيغ ) * : شك . قال ابن جريج * ( الذين في قلوبهم زيغ ) * المنافقون .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( فيتبعون ما تشابه منه ) * .
يعني بقوله جل ثناؤه : * ( فيتبعون ما تشابه منه ) * ما تشابهت ألفاظه وتصرفت معانيه
بوجوه التأويلات ، ليحققوا بادعائهم الأباطيل من التأويلات في ذلك ما هم عليه من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 240
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٠