تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فحسبنا ! فأنزل الله عز وجل : * ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة ) * . ثم إن الله جل ثناؤه أنزل : * ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ) * . . . الآية . وقال آخرون : بل أنزلت هذه الآية في أبي ياسر بن أخطب ، وأخيه حيي بن أخطب ، والنفر الذين ناظروا رسول الله ( ص ) في قدر مدة أجله وأجل أمته ، وأرادوا علم ذلك من قبل قوله : ألم ، والمص ، والمر ، والر فقال الله جل ثناؤه فيهم : * ( فأما الذين في قلوبهم زيغ ) * يعني هؤلاء اليهود الذين قلوبهم مائلة عن الهدى والحق ، * ( فيتبعون ما تشابه منه ) * يعني معاني هذه الحروف المقطعة المحتملة التصريف في الوجوه المختلفة التأويلات ابتغاء الفتنة . وقد ذكرنا الرواية بذلك فيما مضى قبل في أول السورة التي تذكر فيها البقرة . وقال آخرون : بل عنى الله عز وجل بذلك كل مبتدع في دينه بدعة مخالفة لما ابتعث به رسوله محمدا ( ص ) بتأويل يتأوله من بعض آي القرآن المحتملة التأويلات ، وإن كان الله قد أحكم بيان ذلك ، إما في كتابه وإما على لسان رسوله . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : * ( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة ) * . وكان قتادة إذا قرأ هذه الآية : * ( فأما الذين في قلوبهم زيغ ) * قال : إن لم يكونوا الحرورية والسبئية فلا أدري من هم . ولعمري لقد كان في أهل بدر والحديبية الذين شهدوا مع رسول الله ( ص ) بيعة الرضوان من المهاجرين والأنصار ، خبر لمن استخبر ، وعبرة لمن استعبر ، لمن كان يعقل أو يبصر . إن الخوارج خرجوا وأصحاب رسول الله ( ص ) يومئذ كثير بالمدينة والشام والعراق وأزواجه يومئذ أحياء ، والله إن خرج منهم ذكر ولا أنثى حروريا قط ، ولا رضوا الذي هم عليه ولا مالئوهم فيه ، بل كانوا يحدثون بعيب رسول الله ( ص ) إياه ونعته الذي نعتهم به ، وكانوا يبغضونهم بقلوبهم ويعادونهم بألسنتهم وتشتد والله عليهم أيديهم إذا لقوهم . ولعمري لو كان أمر الخوارج هدى لاجتمع ، ولكنه كان ضلالا فتفرق ، وكذلك الامر إذا كان من عند غير الله وجدت فيه اختلافا كثيرا ، فقد ألاصوا هذا الامر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 242 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار