الضلالة والزيغ عن محجة الحق تلبيسا منهم بذلك على من ضعفت معرفته بوجوه تأويل
ذلك وتصاريف معانيه . كما :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس : * ( فيتبعون ما تشابه منه ) * فيحملون المحكم على المتشابه ، والمتشابه على
المحكم ، ويلبسون ، فلبس الله عليهم .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن
الزبير : * ( فيتبعون ما تشابه منه ) * أي ما تحرف منه وتصرف ، ليصدقوا به ما ابتدعوا
وأحدثوا ، ليكون لهم حجة على ما قالوا وشبهة .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد في قوله : * ( فيتبعون ما تشابه منه ) * قال : الباب الذي ضلوا منه وهلكوا فيه ابتغاء
تأويله .
وقال آخرون في ذلك بما :
حدثني به موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي في قوله : * ( فيتبعون ما تشابه منه ) * يتبعون المنسوخ والناسخ ، فيقولون : ما بال هذه
الآية عمل بها كذا وكذا مجاز هذه الآية ، فتركت الأولى وعمل بهذه الأخرى ؟ هلا كان
العمل بهذه الآية قبل أن تجئ الأولى التي نسخت . وما باله يعد العذاب من عمل عملا يعد
به النار وفي مكان آخر من عمله فإنه لم يوجب النار .
واختلف أهل التأويل فيمن عني بهذه الآية ، فقال بعضهم : عني به الوفد من نصارى
نجران الذين قدموا على رسول الله ( ص ) ، فحاجوه بما حاجوه به ، وخاصموه بأن قالوا :
ألست تزعم أن عيسى روح الله وكلمته ؟ وتأولوا في ذلك ما يقولون فيه من الكفر . ذكر من
قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع ، قال : عمدوا - يعني الوفد الذين قدموا على رسول الله ( ص ) من نصارى نجران -
فخاصموا النبي ( ص ) ، قالوا : ألست تزعم أنه كلمة الله وروح منه ؟ قال : بلى ، قالوا :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 241
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤١