تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الضلالة والزيغ عن محجة الحق تلبيسا منهم بذلك على من ضعفت معرفته بوجوه تأويل ذلك وتصاريف معانيه . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : * ( فيتبعون ما تشابه منه ) * فيحملون المحكم على المتشابه ، والمتشابه على المحكم ، ويلبسون ، فلبس الله عليهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : * ( فيتبعون ما تشابه منه ) * أي ما تحرف منه وتصرف ، ليصدقوا به ما ابتدعوا وأحدثوا ، ليكون لهم حجة على ما قالوا وشبهة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد في قوله : * ( فيتبعون ما تشابه منه ) * قال : الباب الذي ضلوا منه وهلكوا فيه ابتغاء تأويله . وقال آخرون في ذلك بما : حدثني به موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في قوله : * ( فيتبعون ما تشابه منه ) * يتبعون المنسوخ والناسخ ، فيقولون : ما بال هذه الآية عمل بها كذا وكذا مجاز هذه الآية ، فتركت الأولى وعمل بهذه الأخرى ؟ هلا كان العمل بهذه الآية قبل أن تجئ الأولى التي نسخت . وما باله يعد العذاب من عمل عملا يعد به النار وفي مكان آخر من عمله فإنه لم يوجب النار . واختلف أهل التأويل فيمن عني بهذه الآية ، فقال بعضهم : عني به الوفد من نصارى نجران الذين قدموا على رسول الله ( ص ) ، فحاجوه بما حاجوه به ، وخاصموه بأن قالوا : ألست تزعم أن عيسى روح الله وكلمته ؟ وتأولوا في ذلك ما يقولون فيه من الكفر . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قال : عمدوا - يعني الوفد الذين قدموا على رسول الله ( ص ) من نصارى نجران - فخاصموا النبي ( ص ) ، قالوا : ألست تزعم أنه كلمة الله وروح منه ؟ قال : بلى ، قالوا :