وقال آخرون : معنى المحكم : ما أحكم الله فيه من آي القرآن وقصص الأمم ورسلهم
الذين أرسلوا إليهم ، ففصله ببيان ذلك لمحمد وأمته . والمتشابه : هو ما اشتبهت الألفاظ به
من قصصهم عند التكرير في السور فقصة باتفاق الألفاظ واختلاف المعاني ، وقصة
باختلاف الألفاظ واتفاق المعاني . ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد وقرأ : * ( الر
كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ) * قال : وذكر حديث رسول الله ( ص )
في أربع وعشرين آية منها ، وحديث نوح في أربع وعشرين آية منها . ثم قال : * ( تلك من
أنباء الغيب ) * ثم ذكر : * ( وإلى عاد ) * فقرأ حتى بلغ : * ( واستغفروا ربكم ) * ثم مضى ثم
ذكر صالحا وإبراهيم ولوطا وشعيبا ، وفرغ من ذلك . وهذا يقين ، ذلك يقين أحكمت آياته
ثم فصلت . قال : والمتشابه ذكر موسى في أمكنة كثيرة ، وهو متشابه ، وهو كله معنى واحد
ومتشابه : * ( اسلك فيها ) * * ( احمل فيها ) * * ( اسلك يدك ) * * ( أدخل يدك ) * * ( حية
تسعى ) * * ( ثعبان مبين ) * . قال : ثم ذكر هودا في عشر آيات منها ، وصالحا في
ثماني آيات منها وإبراهيم في ثماني آيات أخرى ، ولوطا في ثماني آيات منها ، وشعيبا
في ثلاث عشرة آية ، وموسى في أربع آيات ، كل هذا يقضي بين الأنبياء وبين قومهم في هذه
السورة ، فانتهى ذلك إلى مائة آية من سورة هود ، ثم قال : * ( ذلك من أنباء القرى نقصه
عليك منها قائم وحصيد ) * . وقال في المتشابه من القرآن : من يرد الله به البلاء
والضلالة ، يقول : ما شأن هذا لا يكون هكذا ، وما شأن هذا لا يكون هكذا ؟
وقال آخرون : بل المحكم من آي القرآن : ما عرف العلماء تأويله ، وفهموا معناه
وتفسيره ، والمتشابه : ما لم يكن لاحد إلى علمه سبيل مما استأثر الله بعلمه دون خلقه ،
وذلك نحو الخبر عن وقت مخرج عيسى ابن مريم ، ووقت طلوع الشمس من مغربها ، وقيام
الساعة ، وفناء الدنيا ، وما أشبه ذلك ، فإن ذلك لا يعلمه أحد . وقالوا : إنما سمى الله من آي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 237
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٣٧