تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . فتأويل هذه الآية على قول ابن عباس الذي رواه علي بن أبي طلحة : * ( وإن تبدوا ما في أنفسكم ) * من شئ من الأعمال ، فتظهروه بأبدانكم وجوارحكم ، أو تخفوه فتسروه في أنفسكم ، فلم يطلع عليه أحد من خلقي ، أحاسبكم به ، فأغفر كل ذلك لأهل الايمان ، وأعذب أهل الشرك والنفاق في ديني . وأما على الرواية التي رواها عنه الضحاك من رواية عبيد بن سليمان عنه ، وعلى ما قاله الربيع بن أنس ، فإن تأويلها : إن تظهروا ما في أنفسكم فتعملوه من المعاصي ، أو تضمروا إرادته في أنفسكم ، فتخفوه ، يعلمكم به الله يوم القيامة ، فيغفر لمن يشاء ، ويعذب من يشاء . وأما قول مجاهد فشبيه معناه بمعنى قول ابن عباس الذي رواه علي بن أبي طلحة . وقال آخرون ممن قال : هذه الآية محكمة وهي غير منسوخة ووافقوا الذين قالوا : معنى ذلك أن الله عز وجل أعلم عباده ما هو فاعل بهم فيما أبدوا وأخفوا من أعمالهم : معناها : أن الله محاسب جميع خلقه بجميع ما أبدوا من سيئ أعمالهم ، وجميع ما أسروه ، ومعاقبهم عليه ، غير أن عقوبته إياهم على ما أخفوه مما لم يعملوه ما يحدث لهم في الدنيا من المصائب ، والأمور التي يحزنون عليها ويألمون منها . ذكر من قال ذلك : حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : * ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) * . . . الآية ، قال : كانت عائشة رضي الله عنها تقول : من هم بسيئة فلم يعملها أرسل الله عليه من الهم والحزن مثل الذي هم به من السيئة فلم يعملها ، فكانت كفارته . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : * ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) * قال : كانت عائشة تقول : كل عبد يهم بمعصية ، أو يحدث بها نفسه ، حاسبه الله بها في الدنيا ، يخاف ويحزن ويهتم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني أبو نميله ، عن عبيد ، عن الضحاك ، قال : قالت عائشة في ذلك : كل عبد هم بسوء ومعصية ، وحدث نفسه به ، حاسبه الله في