حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
فتأويل هذه الآية على قول ابن عباس الذي رواه علي بن أبي طلحة : * ( وإن تبدوا ما
في أنفسكم ) * من شئ من الأعمال ، فتظهروه بأبدانكم وجوارحكم ، أو تخفوه فتسروه في
أنفسكم ، فلم يطلع عليه أحد من خلقي ، أحاسبكم به ، فأغفر كل ذلك لأهل الايمان ،
وأعذب أهل الشرك والنفاق في ديني .
وأما على الرواية التي رواها عنه الضحاك من رواية عبيد بن سليمان عنه ، وعلى ما
قاله الربيع بن أنس ، فإن تأويلها : إن تظهروا ما في أنفسكم فتعملوه من المعاصي ، أو
تضمروا إرادته في أنفسكم ، فتخفوه ، يعلمكم به الله يوم القيامة ، فيغفر لمن يشاء ، ويعذب
من يشاء .
وأما قول مجاهد فشبيه معناه بمعنى قول ابن عباس الذي رواه علي بن أبي طلحة .
وقال آخرون ممن قال : هذه الآية محكمة وهي غير منسوخة ووافقوا الذين قالوا :
معنى ذلك أن الله عز وجل أعلم عباده ما هو فاعل بهم فيما أبدوا وأخفوا من أعمالهم :
معناها : أن الله محاسب جميع خلقه بجميع ما أبدوا من سيئ أعمالهم ، وجميع ما أسروه ،
ومعاقبهم عليه ، غير أن عقوبته إياهم على ما أخفوه مما لم يعملوه ما يحدث لهم في الدنيا
من المصائب ، والأمور التي يحزنون عليها ويألمون منها . ذكر من قال ذلك :
حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن
الضحاك في قوله : * ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) * . . . الآية ، قال :
كانت عائشة رضي الله عنها تقول : من هم بسيئة فلم يعملها أرسل الله عليه من الهم والحزن
مثل الذي هم به من السيئة فلم يعملها ، فكانت كفارته .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت
الضحاك يقول في قوله : * ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) * قال : كانت
عائشة تقول : كل عبد يهم بمعصية ، أو يحدث بها نفسه ، حاسبه الله بها في الدنيا ، يخاف
ويحزن ويهتم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني أبو نميله ، عن عبيد ، عن الضحاك ،
قال : قالت عائشة في ذلك : كل عبد هم بسوء ومعصية ، وحدث نفسه به ، حاسبه الله في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 201
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠١