تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
إلى أجل مسمى أن يكتبا ذلك ويشهدا على المال والرهن ، وإنما يجوز ترك الكاتب والاشهاد في ذلك حيث لا يكون لهما إلى ذلك سبيل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم ) * . ( وهذا خطاب من الله عز وجل للشهود الذين أمر المستدين ورب المال بإشهادهم ، فقال لهم : ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ، ولا تكتموا أيها الشهود بعد ما شهدتم شهادتكم عند الحكام ، كما شهدتم على ما شهدتم عليه ، ولكن أجيبوا من شهدتم له إذا دعاكم لإقامة شهادتكم على خصمه على حقه عند الحاكم الذي يأخذ له بحقه . ثم أخبر الشاهد جل ثناؤه ما عليه في كتمان شهادته وإبائه من أدائها والقيام بها عند حاجة المستشهد إلى قيامه بها عند حاكم ، أو ذي سلطان ، فقال : * ( ومن يكتمها ) * ، يعني ومن يكتم شهادته ، * ( فإنه آثم قلبه ) * ، يقول : فاجر قلبه ، مكتسب بكتمانه إياها معصية الله . ) كما : حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : * ( ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) * فلا يحل لاحد أن يكتم شهادة هي عنده ، وإن كانت على نفسه والوالدين ، ومن يكتمها فقد ركب إثما عظيما . حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : * ( ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) * يقول : فاجر قلبه . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : أكبر الكبائر الاشراك بالله ، لان الله يقول : * ( ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار ) * وشهادة الزور ، وكتمان الشهادة ، لان الله عز وجل يقول : * ( ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) * . وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقول : على الشاهد أن يشهد حيثما استشهد ويخبر بها حيث استخبر . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن محمد بن مسلم ، قال : أخبرنا عمرو بن دينار ، عن ابن عباس ، قال : إذا كانت عندك شهادة فسألك عنها ، فأخبره بها ، ولا تقل : أخبر بها عند الأمير ، أخبره بها لعله يراجع أو يرعوي .