إلى أجل مسمى أن يكتبا ذلك ويشهدا على المال والرهن ، وإنما يجوز ترك الكاتب
والاشهاد في ذلك حيث لا يكون لهما إلى ذلك سبيل .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما
تعملون عليم ) * .
( وهذا خطاب من الله عز وجل للشهود الذين أمر المستدين ورب المال بإشهادهم ،
فقال لهم : ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ، ولا تكتموا أيها الشهود بعد ما شهدتم شهادتكم
عند الحكام ، كما شهدتم على ما شهدتم عليه ، ولكن أجيبوا من شهدتم له إذا دعاكم لإقامة
شهادتكم على خصمه على حقه عند الحاكم الذي يأخذ له بحقه . ثم أخبر الشاهد جل ثناؤه
ما عليه في كتمان شهادته وإبائه من أدائها والقيام بها عند حاجة المستشهد إلى قيامه بها عند
حاكم ، أو ذي سلطان ، فقال : * ( ومن يكتمها ) * ، يعني ومن يكتم شهادته ، * ( فإنه آثم قلبه ) * ،
يقول : فاجر قلبه ، مكتسب بكتمانه إياها معصية الله . ) كما :
حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع في قوله : * ( ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) * فلا يحل لاحد أن يكتم
شهادة هي عنده ، وإن كانت على نفسه والوالدين ، ومن يكتمها فقد ركب إثما عظيما .
حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله :
* ( ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) * يقول : فاجر قلبه .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قال : أكبر الكبائر الاشراك بالله ، لان الله يقول : * ( ومن يشرك بالله فقد حرم الله
عليه الجنة ومأواه النار ) * وشهادة الزور ، وكتمان الشهادة ، لان الله عز وجل يقول :
* ( ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) * .
وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقول : على الشاهد أن يشهد حيثما استشهد ويخبر
بها حيث استخبر .
حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن محمد بن
مسلم ، قال : أخبرنا عمرو بن دينار ، عن ابن عباس ، قال : إذا كانت عندك شهادة فسألك
عنها ، فأخبره بها ، ولا تقل : أخبر بها عند الأمير ، أخبره بها لعله يراجع أو يرعوي .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 191
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩١