تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وأما قوله : * ( والله بما تعملون عليم ) * فإنه يعني بما تعملون في شهادتكم من إقامتها والقيام بها أو كتمانكم إياها عند حاجة من استشهدكم إليها ، وبغير ذلك من سرائر أعمالكم وعلانيتها ، * ( عليم ) * يحصيه عليكم ليجزيكم بذلك كله جزاءكم ، إما خيرا ، وإما شرا على قدر استحقاقكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير ) * يعني جل ثناؤه بقوله : * ( لله ما في السماوات وما في الأرض ) * لله ملك كل ما في السماوات وما في الأرض من صغير وكبير ، وإليه تدبير جميعه ، وبيده صرفه وتقليبه ، لا يخفى عليه منه شئ ، لأنه مدبره ومالكه ومصرفه . وإنما عنى بذلك جل ثناؤه : كتمان الشهود الشهادة ، يقول : لا تكتموا الشهادة أيها الشهود ، ومن يكتمها يفجر قلبه ، ولن يخفى علي كتمانه ، وذلك لأني بكل شئ عليم ، وبيدي صرف كل شئ في السماوات والأرض وملكه ، أعلمه خفي ذلك وجليه ، فاتقوا عقابي إياكم على كتمانكم الشهادة . وعيدا من الله بذلك من كتمها وتخويفا منه له به . ثم أخبرهم عما هو فاعل بهم في آخرتهم ، وبمن كان من نظرائهم ممن انطوى كشحا على معصية فأضمرها ، أو أظهر موبقة فأبداها من نفسه من المحاسبة عليها ، فقال : * ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ) * يقول : وإن تظهروا فيما عندكم من الشهادة على حق رب المال الجحود والانكار ، أو تخفوا ذلك فتضمروه في أنفسكم وغير ذلك من سيئ أعمالكم ، * ( يحاسبكم به الله ) * يعني بذلك : يحتسب به عليه من أعماله ، فيجازي من شاء منكم من المسيئين بسوء عمله ، وغافر منكم لمن شاء من المسيئين . ثم اختلف أهل التأويل فيما عنى بقوله : * ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) * فقال بعضهم بما قلنا من أنه عنى به الشهود في كتمانهم الشهادة ، وأنه لاحق بهم كل من كان من نظرائهم ممن أضمر معصية أو أبداها . ذكر من قال ذلك : حدثني أبو زائدة زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا أبو نفيل ، عن