تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
القول في تأويل قوله تعالى : * ( فإن أمن بعضكم فليؤد الذي أؤتمن أمانته وليتق الله ربه ) * . ( يعني بذلك جل ثناؤه : فإن كان المدين أمينا عند رب المال والدين فلم يرتهن منه في سفره رهنا بدينه لأمانته عنده على ماله وثقته ، فليتق الله المدين ربه ، يقول : فليخف الله ربه في الذي عليه من دين صاحبه أن يجحده ، أو يلط دونه ، أو يحاول الذهاب به ، فيتعرض من عقوبة الله ما لا قبل له به ، وليؤد دينه الذي ائتمنه عليه إليه . وقد ذكرنا قول من قال هذا الحكم من الله عز وجل ناسخ الاحكام التي في الآية قبلها من أمر الله عز وجل بالشهود والكتاب ، وقد دللنا على أولى ذلك بالصواب من القول فيه فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . ) وقد : حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : * ( فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أؤتمن أمانته ) * إنما يعني بذلك في السفر ، فأما الحضر فلا وهو واجد كاتبا ، فليس له أن يرتهن ولا يأمن بعضهم بعضا . وهذا الذي قاله الضحاك ، من أنه ليس لرب الدين ائتمان المدين وهو واجد إلى الكاتب والكتاب والاشهاد عليه سبيلا وإن كانا في سفر ، فكما قال لما قد دللنا على صحته فيما مضى قبل . وأما ما قاله - من الامر في الرهن أيضا كذلك مثل الائتمان في أنه ليس لرب الحق الارتهان بماله إذا وجد إلى الكاتب والشهيد سبيلا في حضر أو سفر - فإنه قول لا معنى له لصحة الخبر عن رسول الله ( ص ) أنه : اشترى طعاما نساء ، ورهن به درعا له . فجائز للرجل أن يرهن بما عليه ، ويرتهن بماله من حق في السفر والحضر ، لصحة الخبر بما ذكرنا عن رسول الله ( ص ) ، وأن معلوما أن النبي ( ص ) لم يكن حين رهن من ذكرنا غير واجد كاتبا ولا شهيدا ، لأنه لم يكن متعذرا عليه بمدينته في وقت من الأوقات الكاتب والشاهد ، غير أنهما إذا تبايعا برهن ، فالواجب عليهما إذا وجدا سبيلا إلى كاتب وشهيد ، وكان البيع أو الدين