تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كتابا يقول : مدادا ، يقرؤها كذلك ، يقول : فإن لم تجدوا مدادا ، فعند ذلك تكون الرهون المقبوضة ، * ( فرهان مقبوضة ) * ، قال : لا يكون الرهن إلا في السفر . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا حماد بن زيد ، عن شعيب بن الحبحاب ، قال : إن أبا العالية كان يقرؤها : فإن لم تجدوا كتابا ، قال أبو العالية : توجد الدواة ولا توجد الصحيفة . واختلف القراء في قراءة قوله : * ( فرهان مقبوضة ) * فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والعراق : * ( فرهان مقبوضة ) * بمعنى جماع رهن ، كما الكباش جماع كبش ، والبغال جماع بغل ، والنعال جماع نعل . وقرأ ذلك جماعة آخرون : فرهن مقبوضة على معنى جمع رهان ورهن جمع الجمع ، وقد وجهه بعضهم إلى أنها جمع رهن مثل سقف وسقف . وقرأه آخرون : * ( فرهن ) * مخففة الهاء ، على معنى جماع رهن ، كما تجمع السقف سقفا ، قالوا : ولا نعلم اسما على فعل يجمع على فعل وفعل إلا الرهن والرهن والسقف والسقف . والذي هو أولى بالصواب في ذلك قراءة من قرأه : * ( فرهان مقبوضة ) * لان ذلك الجمع المعروف لما كان من اسم على فعل ، كما يقال حبل وحبال وكعب وكعاب ، ونحو ذلك من الأسماء . فأما جمع الفعل على الفعل أو الفعل فشاذ قليل إنما جاء في أحرف يسيرة ، وقيل سقف وسقف وسقف ، وقلب وقلب وقلب من قلب النخل ، وجد وجد . للجد الذي هو بمعنى الحظ . وأما ما جاء من جمع فعل على فعل فثط وثط ، وورد وورد ، وخود وخود . وإنما دعا الذي قرأ ذلك : فرهن مقبوضة إلى قراءته فيما أظن كذلك مع شذوذه في جمع فعل ، أنه وجد الرهان مستعملة في رهان الخيل ، فأحب صرف ذلك عن اللفظ الملتبس برهان الخيل ، الذي هو بغير معنى الرهان ، الذي هو جمع رهن ، ووجد الرهن مقولا في جمع رهن ، كما قال قعنب : بانت سعاد وأمسى دونها عدن * وغلقت عندها من قلبك الرهن