تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وأما قوله : * ( فنظرة إلى ميسرة ) * فإنه يعني : فعليكم أن تنظروه إلى ميسرة ، كما قال : * ( فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام ) * وقد ذكرنا وجه رفع ما كان من نظائرها فيما مضى قبل ، فأغنى عن تكريره . والميسرة : المفعلة من اليسر ، مثل المرحمة والمشأمة . ومعنى الكلام : وإن كان من غرمائكم ذو عسرة ، فعليكم أن تنظروه حتى يوسر بما ليس لكم ، فيصير من أهل اليسر به . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني واصل بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن فضيل ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في قوله : * ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) * قال : نزلت في الربا . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : ثنا هشام ، عن ابن سيرين : أن رجلا خاصم رجلا إلى شريح قال : فقضى عليه ، وأمر بحبسه . قال : فقال رجل عند شريح : إنه معسر ، والله يقول في كتابه : * ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) * قال : فقال شريح : إنما ذلك في الربا ، وإن الله قال في كتابه : * ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) * ولا يأمرنا الله بشئ ثم يعذبنا عليه . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم في قوله : * ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) * قال : ذلك في الربا . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة ، عن الحسن : أن الربيع بن خثيم كان له على رجل حق ، فكان يأتيه ويقوم على بابه ويقول : أي فلان إن كنت موسرا فأد ، وإن كنت معسرا فإلى ميسرة . حدثنا يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن محمد ، قال : جاء رجل إلى شريح ، فكلمه ، فجعل يقول : إنه معسر ، إنه معسر ، قال : فظننت أنه يكلمه في محبوس . فقال شريح : إن الربا كان في هذا الحي من الأنصار ، فأنزل الله عز وجل : * ( وإن كان ذو