فاستيقنوا بحرب من الله ورسوله . وهذه الأخبار كلها تنبئ عن أن قوله : * ( فأذنوا بحرب من الله ) * إيذان من الله عز
وجل لهم بالحرب والقتل ، لا أمر لهم بايذان غيرهم .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم ) * .
يعني جل ثناؤه بذلك : إن تبتم فتركتم أكل الربا ، وأنبتم إلى الله عز وجل ، فلكم
رؤوس أموالكم من الديون التي لكم على الناس دون الزيادة التي أحدثتموها على ذلك ربا
منكم . كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( وإن تبتم فلكم
رؤوس أموالكم ) * المال الذي لهم على ظهور الرجال جعل لهم رؤوس أموالهم حين نزلت
هذه الآية فأما الربح والفضل فليس لهم ، ولا ينبغي لهم أن يأخذوا منه شيئا .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عمرو بن عون ، قال : ثنا هشيم ، عن جويبر ، عن
الضحاك ، قال : وضع الله الربا ، وجعل لهم رؤوس أموالهم .
حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة في
قوله : * ( وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم ) * قال : ما كان لهم من دين ، فجعل لهم أن يأخذوا
رؤوس أموالهم ، ولا يزدادوا عليه شيئا .
حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي :
* ( وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم ) * الذي أسلفتم وسقط الربا .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : ذكر لنا أن
نبي الله ( ص ) قال في خطبته يوم الفتح : ألا إن ربا الجاهلية موضوع كله ، وأول ربا أبتدئ به
ربا العباس بن عبد المطلب .
حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع : أن رسول الله ( ص ) قال في خطبته : إن كل ربا موضوع ، وأول ربا يوضع ربا
العباس .
القول في تأويل قوله : * ( لا تظلمون ولا تظلمون ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 149
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٩