تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
مال المربي بعد بطول الربا عنه حكم واجب لكل من كان عليه دين لرجل قد حل عليه ، وهو بقضائه معسر في أنه منظر إلى ميسرته ، لان دين كل ذي دين في مال غريمه وعلى غريمه قضاؤه منه لا في رقبته ، فإذا عدم ماله ، فلا سبيل له على رقبته بحبس ولا بيع ، وذلك أن مال رب الدين لن يخلو من أحد وجوه ثلاثة : إما أن يكون في رقبة غريمه ، أو في ذمته يقضيه من ماله ، أو في مال له بعينه ، فإن يكن في مال له بعينه ، فمتى بطل ذلك المال وعدم ، فقد بطل دين رب المال ، وذلك ما لا يقوله أحد ويكون في رقبته ، فإن يكن كذلك فمتى عدمت نفسه ، فقد بطل دين رب الدين ، وإن خلف الغريم وفاء بحقه وأضعاف ذلك ، وذلك أيضا لا يقوله أحد ، فقد تبين إذا كان ذلك كذلك أن دين رب المال في ذمة غريمه يقضيه من ماله ، فإذا عدم ماله فلا سبيل له على رقبته ، لأنه قد عدم ما كان عليه أن يؤدى منه حق صاحبه لو كان موجودا ، وإذا لم يكن على رقبته سبيل لم يكن إلى حبسه بحقه وهو معدوم سبيل ، لأنه غير مانعه حقا له إلى قضائه سبيل ، فيعاقب بظلمه إياه بالحبس . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ) * . يعني عز وجل بذلك : وأن تتصدقوا برؤوس أموالكم على هذا المعسر ، خير لكم أيها القوم من أن تنظروه إلى ميسرته لتقبضوا رؤوس أموالكم منه إذا أيسر ، * ( إن كنتم تعلمون ) * موضع الفضل في الصدقة ، وما أوجب الله من الثواب لمن وضع عن غريمه المعسر دينه واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك فقال بعضهم : معنى ذلك : وأن تصدقوا برؤوس أموالك على الغني والفقير منهم خير لكم . ذكر من قال ذلك : حدثني بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم ) * والمال الذي لهم على ظهور الرجال جعل لهم رؤوس أموالهم حين نزلت هذه الآية ، فأما الربح والفضل فليس لهم ، ولا ينبغي لهم أن يأخذوا منه شيئا . * ( وأن تصدقوا خير لكم ) * . يقول وإن تصدقوا بأصل المال ، خير لكم . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن سعيد عن قتادة : * ( وأن تصدقوا ) * أي برأس المال فهو خير لكم . وحدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم : * ( وأن تصدقوا خير لكم ) * قال : من رؤوس أموالكم . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، عن سفيان ، عن المغيرة ، عن إبراهيم بمثله .