حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا شريك ، عن
منصور ، عن إبراهيم في الرجل يتزوج إلى الميسرة ، قال : إلى الموت أو إلى فرقة .
حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن إبراهيم :
* ( فنظرة إلى ميسرة ) * . قال : ذلك في الربا .
حدثنا أحمد ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا مندل ، عن ليث ، عن مجاهد :
* ( فنظرة إلى ميسرة ) * . قال : يؤخره ولا يزد عليه ، وكان إذا حل دين أحدهم فلم يجد ما
يعطيه زاد عليه وأخره .
وحدثنا أحمد بن حازم ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا مندل ، عن ليث ، عن
مجاهد : * ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) * قال : يؤخره ولا يزد عليه .
وقال آخرون : هذه الآية عامة في كل من كان له قبل رجل معسر حق من أي وجهة
كان ذلك الحق من دين حلال أو ربا . ذكر من قال ذلك :
حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن
الضحاك ، قال : من كان ذا عسرة فنظرة إلى ميسرة ، وأن تصدقوا خير لكم ، قال : وكذلك
كل دين على مسلم ، فلا يحل لمسلم له دين على أخيه يعلم منه عسرة أن يسجنه ولا يطلبه
حتى ييسره الله عليه ، وإنما جعل النظرة في الحلال فمن أجل ذلك كانت الديون على ذلك .
حدثني علي بن حرب ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن
مجاهد ، عن ابن عباس : * ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) * قال : نزلت في الدين .
والصواب من القول في قوله : * ( وإن كان دو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) * أنه معني به
غرماء الذين كانوا أسلموا على عهد رسول الله ( ص ) ، ولهم عليهم ديون قد أربوا فيها في
الجاهلية ، فأدركهم الاسلام قبل أن يقبضوها منهم ، فأمر الله بوضع ما بقي من الربا بعد ما
أسلموا ، وبقبض رؤوس أموالهم ، ممن كان منهم من غرمائهم موسرا ، وإنظار من كان منهم
معسرا برؤوس أموالهم إلى ميسرتهم . فذلك حكم كل من أسلم وله ربا قد أربى على غريم
له ، فإن الاسلام يبطل عن غريمه ما كان له عليه من قبل الربا ، ويلزمه أداء رأس ماله الذي
كان أخذ منه ، أو لزمه من قبل الارباء إليه إن كان موسرا ، وإن كان معسرا كان منظرا برأس
مال صاحبه إلى ميسرته ، وكان الفضل على رأس المال مبطلا عنه . غير أن الآية وإن كانت
نزلت فيمن ذكرنا وإياهم عنى بها ، فإن الحكم الذي حكم الله به من إنظاره المعسر برأس
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 153
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٣