المشركون بأنهم على حربه أولم يأذنوه ، فإذ كان المأمور بذلك لا يخلو من أحد أمرين ، إما
أن يكون كان مشركا مقيما على شركه الذي لا يقر عليه ، أو يكون كان مسلما فارتد وأذن
بحرب ، فأي الامرين كان ، فإنما نبذ إليه بحرب ، لا أنه أمر بالايذان بها إن عزم على ذلك ،
لان الامر إن كان إليه فأقام على أكل الربا مستحلا له ، ولم يؤذن المسلمون بالحرب ، لم
يلزمهم حربه ، وليس ذلك حكمه في واحدة من الحالين ، فقد علم أنه المأذون بالحرب لا
الآذن بها . وعلى هذا التأويل تأوله أهل التأويل . ) ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ،
عن ابن عباس في قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ) * إلى قوله :
* ( فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) * فمن كان مقيما على الربا لا ينزع عنه ، فحق على إمام
المسلمين أن يستتيبه ، فإن نزع ، وإلا ضرب عنقه .
حدثني المثنى ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا ربيعة بن كلثوم ، قال :
ثني أبي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : يقال يوم القيامة لآكل الربا : خذ
سلاحك للحرب .
حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج ، قال : ثنا ربيعة بن كلثوم ، قال : ثني أبي ،
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، مثله .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : * ( وذروا ما بقي من
الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) * أوعدهم الله بالقتل كما
تسمعون ، فجعلهم بهرجا أينما ثقفوا .
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن
قتادة ، مثله .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ،
عن الربيع : * ( فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) * أوعد لآكل الربا بالقتل .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
قال ابن عباس قوله : * ( فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 148
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٨