تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
يعني بقوله : * ( لا تظلمون ) * بأخذكم رؤوس أموالكم التي كانت لكم قبل الارباء على غرمائكم منهم دون أرباحها التي زدتموها ربا على من أخذتم ذلك منه من غرمائكم ، فتأخذوا منهم ما ليس لكم أخذه ، أو لم يكن لكم قبل . * ( ولا تظلمون ) * يقول : ولا الغريم الذي يعطيكم ذلك دون الربا الذي كنتم ألزمتموه من أجل الزيادة في الاجل يبخسكم حقا لكم عليه فيمنعكموه ، لان ما زاد على رؤوس أموالكم ، لم يكن حقا لكم عليه ، فيكون بمنعه إياكم ذلك ظالما لكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن عباس يقول وغيره من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : * ( وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ) * فتربون ، * ( ولا تظلمون ) * فتنقصون . وحدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ) * قال : لا تنقصون من أموالكم ، ولا تأخذون باطلا لا يحل لكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون ) * يعني جل ثناؤه بذلك : وإن كان ممن تقبضون منه من غرمائكم رؤوس أموالكم ذو عسرة ، يعني معسرا برؤوس أموالكم التي كانت لكم عليهم قبل الارباء ، فأنظروهم إلى ميسرتهم . وقوله : * ( ذو عسرة ) * مرفوع بكان ، فالخبر متروك ، وهو ما ذكرنا ، وإنما صلح ترك خبرها من أجل أن النكرات تضمر لها العرب أخبارها ، ولو وجهت كان في هذا الموضع إلى أنها بمعنى الفعل المكتفي بنفسه التام ، لكان وجها صحيحا ، ولم يكن بها حاجة حينئذ إلى خبر . فيكون تأويل الكلام عند ذلك : وإن وجد ذو عسرة من غرمائكم برؤوس أموالكم ، فنظرة إلى ميسرة . وقد ذكر أن ذلك في قراءة أبي بن كعب : وإن كان ذا عسرة بمعنى : وإن كان الغريم ذا عسرة فنظرة إلى ميسرة . وذلك وإن كان في العربية جائزا فغير جائزة القراءة به عندنا بخلافه خطوط مصاحف المسلمين .