تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
موضوع . فلما كان الفتح ، استعمل عتاب بن أسيد على مكة ، وكانت بنو عمرو بن عمير بن عوف يأخذون الربا من بني المغيرة وكانت بنو المغيرة يربون لهم في الجاهلية ، فجاء الاسلام ولهم عليهم مال كثير . فأتاهم بنو عمرو يطلبون رباهم ، فأبى بنو المغيرة أن يعطوهم في الاسلام ، ورفعوا ذلك إلى عتاب بن أسيد ، فكتب عتاب إلى رسول الله ( ص ) ، فنزلت : * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) * إلى : * ( ولا تظلمون ) * ، فكتب بها رسول الله ( ص ) إلى عتاب وقال : إن رضوا وإلا فآذنهم بحرب . قال ابن جريج ، عن عكرمة قوله : * ( اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ) * . قال : كانوا يأخذون الربا على بني المغيرة يزعمون أنهم مسعود وعبد يا ليل وحبيب وربيعة بنو عمرو بن عمير ، فهم الذين كان لهم الربا على بني المغيرة ، فأسلم عبد يا ليل وحبيب وربيعة وهلال ومسعود . حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : * ( اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ) * قال : كان ربا يتبايعون به في الجاهلية ، فلما أسلموا أمروا أن يأخذوا رؤوس أموالهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ) * يعني جل ثناؤه بقوله : * ( فإن لم تفعلوا ) * فإن لم تذروا ما بقي من الربا . ( واختلف القراء في قراءة قوله : * ( فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) * فقرأته عامة قراء أهل المدينة : * ( فأذنوا ) * بقصر الألف من فأذنوا وفتح ذالها ، بمعنى وكونوا على علم وإذن . وقرأه آخرون وهي قراءة عامة قراء الكوفيين : فآذنوا بمد الألف من قوله : فآذنوا وكسر ذالها ، بمعنى : فآذنوا غيركم ، أعلموهم وأخبروهم بأنكم على حربهم . وأولى القراءتين بالصواب في ذلك ، قراءة من قرأ : * ( فأذنوا ) * بقصر ألفها وفتح ذالها ، بمعنى : اعلموا ذلك واستيقنوه ، وكونوا على إذن من الله عز وجل لكم بذلك . وإنما اخترنا ذلك ، لان الله عز وجل أمر نبيه ( ص ) أن ينبذ إلى من أقام على شركه الذي لا يقر على المقام عليه ، وأن يقتل المرتد عن الاسلام منهم بكل حال إلا أن يراجع الاسلام ، أذنه