تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
حدثني محمد بن عمر بن علي المقدمي ، قال : ثنا ريحان بن سعيد ، قال : ثنا عباد ، عن القاسم ، عن عائشة قالت : قال رسول الله ( ص ) : إن الله تبارك وتعالى يقبل الصدقة ولا يقبل منها إلا الطيب ، ويربيها لصاحبها كما يربي أحدكم مهره أو فصيله ، حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد . وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل : * ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات ) * . حدثني محمد بن عبد الملك ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : ثنا معمر ، عن أيوب ، عن القاسم بن محمد ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ( ص ) : إن العبد إذا تصدق من طيب تقبلها الله منه ، ويأخذها بيمينه ويربيها كما يربي أحدكم مهره أو فصيله . وإن الرجل ليتصدق باللقمة فتربو في يد الله ، أو قال : في كف الله عز وجل حتى تكون مثل أحد ، فتصدقوا . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت يونس ، عن صاحب له ، عن القاسم بن محمد ، قال : قال أبو هريرة : قال رسول الله ( ص ) : إن الله عز وجل يقبل الصدقة بيمينه ، ولا يقبل منها إلا ما كان طيبا ، والله يربي لأحدكم لقمته كما يربي أحدكم مهره وفصيله ، حتى يوافي بها يوم القيامة وهي أعظم من أحد . وأما قوله : * ( والله لا يحب كل كفار أثيم ) * فإنه يعني به : والله لا يحب كل مصر على كفر بربه ، مقيم عليه ، مستحل أكل الربا وإطعامه ، أثيم متماد في الاثم فيما نهاه عنه من أكل الربا والحرام وغير ذلك من معاصيه ، لا ينزجر عن ذلك ، ولا يرعوي عنه ، ولا يتعظ بموعظة ربه التي وعظه بها في تنزيله وآي كتابه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) * وهذا خبر من الله عز وجل بأن الذين آمنوا ، يعني الذين صدقوا بالله وبرسوله ، وبما جاء به من عند ربهم من تحريم الربا وأكله وغير ذلك من سائر شرائع دينه ، وعملوا الصالحات التي أمرهم الله عز وجل بها ، والتي ندبهم إليها وأقاموا الصلاة المفروضة