حدثني محمد بن عمر بن علي المقدمي ، قال : ثنا ريحان بن سعيد ، قال :
ثنا عباد ، عن القاسم ، عن عائشة قالت : قال رسول الله ( ص ) : إن الله تبارك وتعالى يقبل
الصدقة ولا يقبل منها إلا الطيب ، ويربيها لصاحبها كما يربي أحدكم مهره أو فصيله ، حتى
إن اللقمة لتصير مثل أحد . وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل : * ( يمحق الله الربا
ويربي الصدقات ) * .
حدثني محمد بن عبد الملك ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : ثنا معمر ، عن
أيوب ، عن القاسم بن محمد ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ( ص ) : إن العبد إذا
تصدق من طيب تقبلها الله منه ، ويأخذها بيمينه ويربيها كما يربي أحدكم مهره أو فصيله .
وإن الرجل ليتصدق باللقمة فتربو في يد الله ، أو قال : في كف الله عز وجل حتى تكون
مثل أحد ، فتصدقوا .
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت
يونس ، عن صاحب له ، عن القاسم بن محمد ، قال : قال أبو هريرة : قال رسول الله ( ص ) :
إن الله عز وجل يقبل الصدقة بيمينه ، ولا يقبل منها إلا ما كان طيبا ، والله يربي لأحدكم
لقمته كما يربي أحدكم مهره وفصيله ، حتى يوافي بها يوم القيامة وهي أعظم من أحد .
وأما قوله : * ( والله لا يحب كل كفار أثيم ) * فإنه يعني به : والله لا يحب كل مصر على
كفر بربه ، مقيم عليه ، مستحل أكل الربا وإطعامه ، أثيم متماد في الاثم فيما نهاه عنه من أكل
الربا والحرام وغير ذلك من معاصيه ، لا ينزجر عن ذلك ، ولا يرعوي عنه ، ولا يتعظ
بموعظة ربه التي وعظه بها في تنزيله وآي كتابه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم
أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) *
وهذا خبر من الله عز وجل بأن الذين آمنوا ، يعني الذين صدقوا بالله وبرسوله ، وبما
جاء به من عند ربهم من تحريم الربا وأكله وغير ذلك من سائر شرائع دينه ، وعملوا
الصالحات التي أمرهم الله عز وجل بها ، والتي ندبهم إليها وأقاموا الصلاة المفروضة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 145
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٥