تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
القول في تأويل قوله تعالى : * ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم ) * يعني عز وجل بقوله : * ( يمحق الله الربا ) * : ينقص الله الربا فيذهبه . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : * ( يمحق الله الربا ) * قال : ينقص . وهذا نظير الخبر الذي روي عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي ( ص ) أنه قال : الربا وإن كثر فإلى قل . وأما قوله : * ( ويربى الصدقات ) * فإنه جل ثناؤه يعني : أنه يضاعف أجرها لربها ، وينميها له . وقد بينا معنى الربا قبل والارباء وما أصله ، بما فيه الكفاية من إعادته . فإن قال لنا قائل : وكيف إرباء الله الصدقات ؟ قيل : إضعافه الاجر لربها ، كما قال جل ثناؤه : * ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ) * وكما قال : * ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) * . وكما : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، قال : ثنا عباد بن منصور ، عن القاسم أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله ( ص ) : إن الله عز وجل يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه ، فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره ، حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد . وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل : * ( ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات ) * و * ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات ) * . حدثني سليمان بن عمر بن خالد الأقطع ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن سفيان ، عن عباد بن منصور ، عن القاسم بن محمد ، عن أبي هريرة ، ولا أراه إلا قد رفعه ، قال : إن الله عز وجل يقبل الصدقة ، ولا يقبل إلا الطيب .