تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
أغناه الله ، ومن سألنا لم ندخر عنه شيئا نجده ، قال : فرجعت إلى نفسي ، فقلت : ألا أستعف فيعفني الله ! فرجعت فما سألت رسول الله ( ص ) شيئا بعد ذلك من أمر حاجة حتى مالت علينا الدنيا فغرقتنا إلا من عصم الله . الدلالة الواضحة على أن التعفف معنى ينفي معنى المسألة من الشخص الواحد ، وأن من كان موصوفا بالتعفف فغير موصوف بالمسألة إلحافا أو غير إلحاف . فإن قال قائل : فإن كان الامر على ما وصفت ، فما وجه قوله : * ( لا يسألون الناس إلحافا ) * وهم لا يسألون الناس إلحافا أو غير إلحاف ؟ قيل له : وجه ذلك أن الله تعالى ذكره لما وصفهم بالتعفف وعرف عباده أنهم ليسوا أهل مسألة بحال بقوله : * ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ) * وأنهم إنما يعرفون بالسيما ، زاد عباده إبانة لأمرهم ، وحسن ثناء عليهم بنفي الشره والضراعة التي تكون في الملحين من السؤال عنهم . وقال : كان بعض القائلين يقول في ذلك نظير قول القائل : فلما رأيت مثل فلان ، ولعله لم يره مثله أحدا ولا نظيرا . وبنحو الذي قلنا في معنى الالحاف قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( لا يسألون الناس إلحافا ) * قال : لا يلحفون في المسألة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( لا يسألون الناس إلحافا ) * قال : هو الذي يلح في المسألة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : * ( لا يسألون الناس إلحافا ) * ذكر لنا أن نبي الله ( ص ) كان يقول : إن الله يحب الحليم الغني المتعفف ، ويبغض الغني الفاحش البذي السائل الملحف قال : وذكر لنا أن نبي الله ( ص ) كان يقول : إن الله عز وجل كره لكم ثلاثا ، قيل وقال ، وإضاعة المال وكثرة السؤال فإذا شئت رأيته
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 137 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار