تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
من يشاء . وقال آخرون : هو العلم بالدين . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : يؤتي الحكمة من يشاء العقل في الدين ، وقرأ : ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : الحكمة : العقل . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قلت لمالك : وما الحكمة ؟ قال : المعرفة بالدين ، والفقه فيه ، والاتباع له . وقال آخرون : الحكمة : الفهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي قال : ثنا سفيان ، عن أبي حمزة ، عن إبراهيم ، قال : الحكمة : هي الفهم . وقال آخرون : هي الخشية . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة . . . الآية ، قال : الحكمة : الخشية ، لان رأس كل شئ خشية الله ، وقرأ : إنما يخشى الله من عباده العلماء . وقال آخرون : هي النبوة . ذكر من قال ذلك : حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله : يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة . . . الآية . قال : الحكمة : هي النبوة . وقد بينا فيما مضى معنى الحكمة ، وأنها مأخوذة من الحكم وفصل القضاء ، وأنها الإصابة بما دل على صحته ، فأغنى ذلك عن تكريره في هذا الموضع . فإذا كان ذلك كذلك معناه ، كان جميع الأقوال التي قالها القائلون الذين ذكرنا قولهم في ذلك داخلا فيما قلنا من ذلك ، لان الإصابة في الأمور إنما تكون عن فهم بها وعلم ومعرفة . وإذا كان ذلك كذلك كان المصيب عن فهم منه بمواضع الصواب في أموره فهما خاشيا لله فقيها عالما ، وكانت النبوة من أقسامه ، لان الأنبياء مسددون مفهمون ، وموفقون لإصابة الصواب في بعض الأمور ، والنبوة بعض معاني الحكمة .