من يشاء . وقال آخرون : هو العلم بالدين . ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : يؤتي الحكمة
من يشاء العقل في الدين ، وقرأ : ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : الحكمة :
العقل .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قلت لمالك : وما الحكمة ؟
قال : المعرفة بالدين ، والفقه فيه ، والاتباع له .
وقال آخرون : الحكمة : الفهم . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي قال : ثنا سفيان ، عن أبي حمزة ، عن
إبراهيم ، قال : الحكمة : هي الفهم . وقال آخرون : هي الخشية . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع في قوله : يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة . . . الآية ، قال : الحكمة :
الخشية ، لان رأس كل شئ خشية الله ، وقرأ : إنما يخشى الله من عباده العلماء .
وقال آخرون : هي النبوة . ذكر من قال ذلك :
حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله : يؤتي
الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة . . . الآية . قال : الحكمة : هي النبوة .
وقد بينا فيما مضى معنى الحكمة ، وأنها مأخوذة من الحكم وفصل القضاء ، وأنها
الإصابة بما دل على صحته ، فأغنى ذلك عن تكريره في هذا الموضع . فإذا كان ذلك كذلك
معناه ، كان جميع الأقوال التي قالها القائلون الذين ذكرنا قولهم في ذلك داخلا فيما قلنا من
ذلك ، لان الإصابة في الأمور إنما تكون عن فهم بها وعلم ومعرفة . وإذا كان ذلك كذلك
كان المصيب عن فهم منه بمواضع الصواب في أموره فهما خاشيا لله فقيها عالما ، وكانت
النبوة من أقسامه ، لان الأنبياء مسددون مفهمون ، وموفقون لإصابة الصواب في بعض
الأمور ، والنبوة بعض معاني الحكمة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 125
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٥