تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فتأويل الكلام : يؤتي الله إصابة الصواب في القول والفعل من يشاء ، ومن يؤته الله ذلك فقد آتاه خيرا كثيرا . القول في تأويل قوله تعالى : وما يذكر إلا أولوا الألباب . يعني بذلك جل ثناؤه : وما يتعظ بما وعظ به ربه في هذه الآيات التي وعظ فيها المنفقين أموالهم بما وعظ به غيرهم فيها ، وفي غيرها من آي كتابه ، فيذكر وعده ووعيده فيها ، فينزجر عما زجره عنه ربه ، ويطيعه فيما أمره به ، إلا أولوا الألباب ، يعني : إلا أولوا العقول الذين عقلوا عن الله عز وجل أمره ونهيه . فأخبر جل ثناؤه أن المواعظ غير نافعة إلا أولي الحجا والحلوم ، وأن الذكرى غير ناهية إلا أهل النهى والعقول . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار ) * يعني بذلك جل ثناؤه : وأي نفقة أنفقتم ، يعني أي صدقة تصدقتم ، أو أي نذر نذرتم يعني بالنذر : ما أوجبه المرء على نفسه تبررا في طاعة الله ، وتقربا به إليه ، من صدقة أو عمل خير ، فان الله يعلمه أي أن جميع ذلك بعلم الله ، لا يعزب عنه منه شئ ، ولا يخفى عليه منه قليل ولا كثير ، ولكنه يحصيه أيها الناس عليكم حتى يجازيكم جميعكم على جميع ذلك ، فمن كانت نفقته منكم وصدقته ونذره ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من نفسه ، جازاه بالذي وعده من التضعيف ومن كانت نفقته وصدقته رياء الناس ونذروه للشيطان جازاه بالذي أوعده من العقاب وأليم العذاب . كالذي : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فان الله يعلمه ويحصيه . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . ثم أوعد جل ثناؤه من كانت نفقته رياء ونذوره طاعة للشيطان ، فقال : وما للظالمين من أنصار يعني : وما لمن أنفق ماله رياء الناس وفي معصية الله ، وكانت نذوره للشيطان
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 126 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار