آلهتهم التي عبدوا مع الله يحبونهم كما يحب الذين آمنوا الله ، والذين آمنوا أشد حبا لله
من حبهم هم آلهتهم .
وقال آخرون : بل الأنداد في هذا لموضع إنما هم سادتهم الذين كانوا يطيعونهم في
معصية الله تعالى ذكره . ذكر من قال ذلك :
1997 - حدثني موسى ، قال : ( حدثنا عمرو ، قال : ) ثنا أسباط ، عن السدي :
ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله قال : الأنداد من الرجال
يطيعونهم كما يطيعون الله إذا أمروهم أطاعوهم وعصوا الله .
فإن قال قائل : وكيف قيل كحب الله ، وهل يحب الله الأنداد ؟ وهل كان متخذو
الأنداد يحبون الله فيقال يحبونهم كحب الله ؟ قيل : إن معنى ذلك بخلاف ما ذهبت إليه ،
وإنما نظير ذلك قول القائل : بعت غلامي كبيع غلامك ، بمعنى : بعته كما بيع غلامك
وكبيعك غلامك ، واستوفيت حقي منه استيفاء حقك ، بمعنى : استيفائك حقك . فتحذف
من الثاني كناية اسم المخاطب اكتفاء بكنايته في الغلام والحق ، كما قال الشاعر :
فلست مسلما ما دمت * حيا على زيد بتسليم الأمير
يعني بذلك : كما يسلم على الأمير .
فمعنى الكلام إذا : ومن الناس من يتخذ أيها المؤمنون من دون الله أندادا يحبونهم
كحب الله .
القول في تأويل قوله تعالى : ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله
جميعا وأن الله شديد العذاب .
اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه عامة أهل المدينة والشام : ولو ترى الذين
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 92
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٢