وأما قوله : ولا هم ينظرون فإنه يعني ولا هم ينظرون بمعذرة يعتذرون . كما :
1986 - حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي
العالية : ولا هم ينظرون يقول : لا ينظرون فيعتذرون ، كقوله : هذا يوم لا ينطقون ولا
يؤذن لهم فيعتذرون .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) *
قد بينا فيما مضى معنى الألوهية وأنها اعتباد الخلق . فمعنى قوله : وإلهكم إله
واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم والذي يستحق عليكم أيها الناس الطاعة له ، ويستوجب
منكم العبادة معبود واحد ورب واحد ، فلا تعبدوا غيره ولا تشركوا معه سواه ، فإن من
تشركونه معه في عبادتكم إياه هو خلق من خلق إلهكم مثلكم ، وإلهكم إله واحد ، لا مثل له
ولا نظير .
واختلف في معنى وحدانيته تعالى ذكره ، فقال بعضهم : معنى وحدانية الله معنى نفي
الأشباه والأمثال عنه كما يقال : فلان واحد الناس وهو واحد قومه ، يعني بذلك أنه ليس له
في الناس مثل ، ولا له في قومه شبيه ولا نظير فكذلك معنى قول : الله واحد ، يعني به الله
لا مثل له ولا نظير . فزعموا أن الذي دلهم على صحة تأويلهم ذلك أن قول القائل واحد
يفهم لمعان أربعة ، أحدها : أن يكون واحدا من جنس كالانسان الواحد من الانس ،
والآخر : أن يكون غير متفرق كالجزء الذي لا ينقسم ، والثالث : أيكون معنيا به المثل
والاتفاق كقول القائل : هذان الشيئان واحد ، يراد بذلك أنهما متشابهان حتى صارا
لاشتباههما في المعاني كالشئ الواحد ، والرابع : أن يكون مرادا به نفي النظير عنه
والشبيه . قالوا : فلما كانت المعاني الثلاثة من معاني الواحد منتفية عنه صح المعنى الرابع
الذي وصفناه .
وقال آخرون : معنى وحدانيته تعالى ذكره معنى انفراده من الأشياء ، وانفراد الأشياء
منه . قالوا : وإنما كان منفردا وحده ، لأنه غير داخل في شئ ولا داخل فيه شئ . قالوا :
ولا صحة لقول القائل واحد من جميع الأشياء إلا ذلك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 82
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٢