تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وأما قوله : ولا هم ينظرون فإنه يعني ولا هم ينظرون بمعذرة يعتذرون . كما : 1986 - حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية : ولا هم ينظرون يقول : لا ينظرون فيعتذرون ، كقوله : هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) * قد بينا فيما مضى معنى الألوهية وأنها اعتباد الخلق . فمعنى قوله : وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم والذي يستحق عليكم أيها الناس الطاعة له ، ويستوجب منكم العبادة معبود واحد ورب واحد ، فلا تعبدوا غيره ولا تشركوا معه سواه ، فإن من تشركونه معه في عبادتكم إياه هو خلق من خلق إلهكم مثلكم ، وإلهكم إله واحد ، لا مثل له ولا نظير . واختلف في معنى وحدانيته تعالى ذكره ، فقال بعضهم : معنى وحدانية الله معنى نفي الأشباه والأمثال عنه كما يقال : فلان واحد الناس وهو واحد قومه ، يعني بذلك أنه ليس له في الناس مثل ، ولا له في قومه شبيه ولا نظير فكذلك معنى قول : الله واحد ، يعني به الله لا مثل له ولا نظير . فزعموا أن الذي دلهم على صحة تأويلهم ذلك أن قول القائل واحد يفهم لمعان أربعة ، أحدها : أن يكون واحدا من جنس كالانسان الواحد من الانس ، والآخر : أن يكون غير متفرق كالجزء الذي لا ينقسم ، والثالث : أيكون معنيا به المثل والاتفاق كقول القائل : هذان الشيئان واحد ، يراد بذلك أنهما متشابهان حتى صارا لاشتباههما في المعاني كالشئ الواحد ، والرابع : أن يكون مرادا به نفي النظير عنه والشبيه . قالوا : فلما كانت المعاني الثلاثة من معاني الواحد منتفية عنه صح المعنى الرابع الذي وصفناه . وقال آخرون : معنى وحدانيته تعالى ذكره معنى انفراده من الأشياء ، وانفراد الأشياء منه . قالوا : وإنما كان منفردا وحده ، لأنه غير داخل في شئ ولا داخل فيه شئ . قالوا : ولا صحة لقول القائل واحد من جميع الأشياء إلا ذلك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 82 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار