تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
فإن قال قائل : وكيف تكون على الذي يموت كافرا بمحمد ( ص ) من أصناف الأمم ، وأكثرهم ممن لا يؤمن به ويصدقه ؟ قيل : إن معنى ذلك على خلاف ما ذهبت إليه . وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : عنى الله بقوله : والناس أجمعين أهل الايمان به وبرسوله خاصة دون سائر البشر . ذكر من قال ذلك : 1981 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : والناس أجمعين يعني بالناس أجمعين : المؤمنين . 1982 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : والناس أجمعين يعني بالناس أجمعين : المؤمنين . وقال آخرون : بل ذلك يوم القيامة يوقف على رؤوس الاشهاد الكافر فيلعنه الناس كلهم . ذكر من قال ذلك : 1983 - حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية : أن الكافر يوقف يوم القيامة فيلعنه الله ، ثم تلعنه الملائكة ، ثم يلعنه الناس أجمعون . وقال آخرون : بل ذلك قول القائل كائنا من كان : لعن الله الظالم ، فيلحق ذلك كل كافر لأنه من الظلمة . ذكر من قال ذلك : 1984 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قوله : أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين فإنه لا يتلاعن اثنان مؤمنان ولا كافران فيقول أحدهما : لعن الله الظالم إلا وجبت تلك اللعنة على الكافر لأنه ظالم ، فكل أحد من الخلق يلعنه . وأولى هذه الأقوال بالصواب عندنا قول من قال : عنى الله بذلك جميع الناس بمعنى لعنهم إياهم بقولهم : لعن الله الظالم أو الظالمين ، فإن كل أحد من بني آدم لا يمنع من قيل ذلك كائنا من كان ، ومن أي أهل ملة كان ، فيدخل بذلك فلعنته كل كافر كائنا من كان . وذلك بمعنى ما قاله أبو العالية ، لان الله تعالى ذكره أخبر عمن شهدهم يوم القيامة أنهم يلعنونهم ، فقال : فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين .