إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا يقول : أصلحوا فيما بينهم وبين الله ، وبين والذي جاءهم
من الله ، فلم يكتموه ، ولم يجحدوا به : أولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم .
1980 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد فقوله : إلا
الذين تابوا وأصلحوا وبينوا قال : بينوا ما في كتاب الله للمؤمنين ، وما سألوهم عنه من أمر
النبي ( ص ) ، وهذا كله في يهود .
وقد زعم بعضهم أن معنى قوله : وبينوا إنما هو : وبينوا التوبة بإخلاص العمل .
ودليل ظاهر الكتاب والتنزيل بخلافه ، لان القوم إنما عوتبوا قبل هذه الآية على
كتمانهم ما أنزل الله تعالى ذكره وبينه في كتابه في أمر محمد ( ص ) ودينه . ثم استثنى منهم
تعالى ذكره الذين يبينون أمر محمد ( ص ) ودينه فيتوبون مما كانوا عليه من الجحود والكتمان ،
فأخرجهم من عذاب من يلعنه الله ويلعنه اللاعنون . ولم يكن العتاب على تركهم تبيين
التوبة بإخلاص العمل . والذين استثنى الله من الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى
من بعد ما بينه للناس في الكتاب : عبد الله بن سلام وذووه من أهل الكتاب الذين أسلموا
فحسن إسلامهم واتبعوا رسول الله ( ص ) . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين ) *
يعني تعالى ذكره بقوله : إن الذين كفروا إن الذين جحدوا نبوة محمد ( ص ) وكذبوا
به من اليهود والنصارى ، وسائر أهل الملل والمشركين من عبدة الأوثان ، وماتوا وهم
كفار يعني وماتوا وهم على جحودهم ذلك وتكذيبهم محمدا ( ص ) أولئك عليهم لعنة الله
والملائكة ، يعني : فأولئك الذين كفروا وماتوا وهم كفار عليهم لعنة الله يقول : أبعدهم الله
وأسحقهم من رحمته ، والملائكة يعني ولعنهم الملائكة والناس أجمعون . ولعنة
الملائكة والناس إياهم قولهم : عليهم لعنة الله ، وقد بينا معنى اللعنة فيما مضى قبل بما
أغنى عن إعادته .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 79
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٩