تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا يقول : أصلحوا فيما بينهم وبين الله ، وبين والذي جاءهم من الله ، فلم يكتموه ، ولم يجحدوا به : أولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم . 1980 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد فقوله : إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا قال : بينوا ما في كتاب الله للمؤمنين ، وما سألوهم عنه من أمر النبي ( ص ) ، وهذا كله في يهود . وقد زعم بعضهم أن معنى قوله : وبينوا إنما هو : وبينوا التوبة بإخلاص العمل . ودليل ظاهر الكتاب والتنزيل بخلافه ، لان القوم إنما عوتبوا قبل هذه الآية على كتمانهم ما أنزل الله تعالى ذكره وبينه في كتابه في أمر محمد ( ص ) ودينه . ثم استثنى منهم تعالى ذكره الذين يبينون أمر محمد ( ص ) ودينه فيتوبون مما كانوا عليه من الجحود والكتمان ، فأخرجهم من عذاب من يلعنه الله ويلعنه اللاعنون . ولم يكن العتاب على تركهم تبيين التوبة بإخلاص العمل . والذين استثنى الله من الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بينه للناس في الكتاب : عبد الله بن سلام وذووه من أهل الكتاب الذين أسلموا فحسن إسلامهم واتبعوا رسول الله ( ص ) . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) * يعني تعالى ذكره بقوله : إن الذين كفروا إن الذين جحدوا نبوة محمد ( ص ) وكذبوا به من اليهود والنصارى ، وسائر أهل الملل والمشركين من عبدة الأوثان ، وماتوا وهم كفار يعني وماتوا وهم على جحودهم ذلك وتكذيبهم محمدا ( ص ) أولئك عليهم لعنة الله والملائكة ، يعني : فأولئك الذين كفروا وماتوا وهم كفار عليهم لعنة الله يقول : أبعدهم الله وأسحقهم من رحمته ، والملائكة يعني ولعنهم الملائكة والناس أجمعون . ولعنة الملائكة والناس إياهم قولهم : عليهم لعنة الله ، وقد بينا معنى اللعنة فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته .