1976 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع بن أنس ، قال : اللاعنون من ملائكة الله والمؤمنين .
وقال آخرون : يعني باللاعنين : كل ما عدا بني آدم والجن . ذكر من قال ذلك :
1977 - حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ويلعنهم
اللاعنون قال : قال البراء بن عازب : إن الكافر إذا وضع في قبره أتته دابة كأن عينيها قدران
من نحاس معها عمود من حديد ، فتضربه ضربة بين كتفيه فيصيح ، فلا يسمع أحد صوته إلا
لعنه ، ولا يبقى شئ إلا سمع صوته ، إلا الثقلين الجن والإنس .
1978 - حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن جويبر ، عن
الضحاك في قوله : أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون قال : الكافر إذا وضع في حفرته
ضرب ضربة بمطرق فيصيح صيحة يسمع صوته كل شئ إلا الثقلين الجن والإنس فلا
يسمع صيحته شئ إلا لعنه .
وأولى هذه الأقوال بالصحة عندنا قول من قال : اللاعنون : الملائكة والمؤمنون
لان الله تعالى ذكره قد وصف الكفار بأن اللعنة التي تحل بهم إنما هي من الله والملائكة
والناس أجمعين ، فقال تعالى ذكره : إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله
والملائكة والناس أجمعين . فكذلك اللعنة التي أخبر الله تعالى ذكره أنها حالة
بالفريق الآخر الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس ، هي لعنة
الله التي أخبر أن لعنتهم حالة بالذين كفروا وماتوا وهم كفار ، وهم اللاعنون ، لان
الفريقين جميعا أهل كفر .
وأما قول من قال : إن اللاعنين هم الخنافس والعقارب وما أشبه ذلك من دبيب
الأرض وهوامها ، فإنه قول لا تدرك حقيقته إلا بخبر عن الله أن ذلك من فعلها تقوم به
الحجة ، ولا خبر بذلك عن نبي الله ( ص ) ، فيجوز أن يقال إن ذلك وكذلك .
وإذ كان ذلك كذلك ، فالصواب من القول فيما قالوه أن يقال : إن الدليل من ظاهر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 77
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٧