الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا
يشكرون ( 243 ) )
يعني تعالى ذكره : ( ألم تر ) ألم تعليم يا محمد . وهو من رؤية القلب لا رؤية العين ،
لان نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم لم يدرك الذين أخبر الله عنهم هذا الخبر . ورؤية القلب : ما رآه وعلمه
به ، فمعنى ذلك : ألم تعلم يا محمد الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف .
ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : ( وهم ألوف ) فقال بعضهم : في العدد
بمعنى جماع ألف . ذكر من قال ذلك :
4362 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، وحدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا وكيع ،
قال : ثنا سفيان ، عن ميسرة النهدي ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن
عباس في قوله : ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ) كانوا أربعة
آلاف خرجوا فرارا من الطاعون ، قالوا : نأتي أرضا ليس فيها موت . حتى إذا كانوا بموضع
كذا وكذا ، قال لهم الله : موتوا ! فمر عليهم نبي من الأنبياء ، فدعا ربه أن يحييهم ، فأحياهم .
فتلا هذه الآية : ( إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) .
* - حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن ميسرة
النهدي ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ( ألم تر إلى الذين خرجوا من
ديارهم وهم ألوف حذر الموت ) قال : كانوا أربعة آلاف خرجوا فرارا من الطاعون : فأماتهم
الله ، فمر عليهم نبي من الأنبياء ، فدعا ربه أن يحييهم حتى يعبدوه ، فأحياهم .
4363 - حدثنا محمد بن سهل بن عسكر ، قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الكريم ،
قال : ثني عبد الصمد أنه سمع وهب بن منبه يقول : أصاب ناسا من بني إسرائيل بلاء وشدة
من الزمان ، فشكوا ما أصابهم ، وقالوا : يا ليتنا قد متنا فاسترحنا مما نحن فيه 9 فأوحى الله
إلى حزقيل : إن قومك صاحوا من البلاء ، وزعموا أنهم ودوا لو ماتوا فاستراحوا ، وأي راحة
لهم في الموت ! أيظنون أني لا أقدر أن أبعثهم بعد الموت ؟ فانطلق إلى جبانة كذا وكذا ، فإن
فيها أربعة آلاف - قال وهب : وهم الذين قال الله : ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم
وهم ألوف حذر الموت ) - فقم فيهم فنادهم ! وكانت عظامهم قد تفرقت ، فرقتها الطير
والسباع . فناداهم حزقيل ، فقال : يا أيتها العظام إن الله يأمرك أن تجتمعي ! فاجتمع عظام
كل انسان منهم معا . ثم نادي ثانية حزقيل ، فقال : أيتها العظام ، إن الله تكتسي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 793
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٩٣