من ذلك . ولكن لما لم يكن عليهن جناح في خروجهن وترك الحداد ، وضع عن أولياء
الميت وغيرهم الحرج فيما فعلن من معروف ، وذلك في أنفسهن . وقد مضت الرواية عن
أهل التأويل بما قلناه في ذلك قبل .
وأما قوله : ( والله عزيز حكيم ) فإنه يعني تعالى ذكره : والله عزيز في انتقامه ممن
خالف أمره ونهيه وتعدى حدوده من الرجال والنساء ، فمنع من كان من الرجال نساءهم
وأزواجهم ما فرض لهن عليهم في الآيات التي مضت قبل من المتعة والصداق والوصية
وإخراجهن قبل انقضاء الحول وترك المحافظة على الصلوات وأوقاتها ، ومنع من كان من
النساء ما ألزمهن الله من التربص عند وفاة أزواجهن عن الأزواج وخالف أمره في المحافظة
على أوقات الصلوات ( حكيم ) فيما قضى بين عباده من قضاياه التي قد تقدمت في الآيات
قبل قوله : ( والله عزيز حكيم ) وفي غير ذلك من أحكامه وأقضيته . القول في تأويل قوله
تعالى :
( وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ( 241 ) )
يعني تعالى ذكره بذلك : ولمن طلق من النساء على مطلقها من الأزواج متاع ، يعني
بذلك : ما تستمع به من ثياب وكسوة ونفقة أو خادم وغير ذلك مما يستمتع به . وقد بينا فيما
مضى قبل معنى ذلك ، واختلاف أهل العلم فيه والصواب من القول من ذلك عندنا بما فيه
الكفاية من إعادته .
وقد اختلف أهل العلم في المعنية بهذه الآية من المطلقات ، فقال بعضهم : عني بها
الثيبات اللواتي قد جومعن . قالوا : وإنما قلنا ذلك لان غير المدخل بهن في المتعة قد بينها
الله تعالى ذكره في الآيات قبلها ، فعلمنا بذلك أن في هذه الآية بيان أمر المدخل بهن في
ذلك . ذكر من قال ذلك .
4356 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى بن ميمون ،
عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء في قوله : ( وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين )
قال : المرأة الثيب يمتعها زوجها إذا جامعها بالمعروف .
4357 - حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد ، مثله ، وزاد فيه : ذكره شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء .
وقال آخرون : بل في هذه الآية دلالة على أن لكل مطلقة متعة . وإنما أنزلها الله تعالى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 790
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٩٠