تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 792

مساهمون:

ص٧٩٢
ذكر متعة النساء خصوصا ( 1 ) من النساء ، فبين في الآية التي قال فيها : ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ) ( 2 ) وفي قوله : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) ( 3 ) ما لهن من المتعة إذا طلقن قبل المسيس ، وبقوله : ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن ) ( 4 ) حكم المدخل بهن . وبقي حكم الصبايا إذا طلقن بعد الابتناء بهن ، وحكم الكوافر والإماء . فعم الله تعالى ذكره بقوله : ( وللمطلقات متاع بالمعروف ) ذكر جميعهن ، وأخبر بأن لهن المتاع ، كما أبان المطلقات الموصوفات بصفاتهن في سائر آي القرآن ، ولذلك كرر ذكر جميعهن في هذه الآية . وأما قوله : ( حقا على المتقين ) فإنا قد بينا معنى قوله " حقا " ، ووجه نصبه ، والاختلاف من أهل العربية في قوله : ( حقا على المحسنين ) ففي ذلك مستغنى عن إعادته في هذا الموضع . فأما المتقون ، فهم الذين اتقوا الله في أمره ونهيه وحدوده ، فقاموا بها على ما كلفهم القيام به خشية منهم له ، ووجلا منهم من عقابه . وقد تقدم بيان تأويل ذلك نصا بالرواية . القول في تأويل قوله تعالى : ( كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون ( 242 ) ) يقول تعالى ذكره : كما بينت لكم ما يلزمكم لأزواجكم ويلزم أزواجكم لكم أيها المؤمنون ، وعرفتكم أحكامي والحق الواجب لبعضكم على بعض في هذه الآيات ، فكذلك أبين لكم سائر الأحكام في آياتي التي أنزلتها على نبيي محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الكتاب ، لتعقلوا أيها المؤمنون بي وبرسولي حدودي ، فتفهموا اللازم لكم من فرائضي ، وتعرفوا بذلك ما فيه صلاح دينكم ودنياكم وعاجلكم وآجلكم ، فتعلموا به ، ليصلح ذات بينكم وتنالوا به الجزيل من ثوبي في معادكم . القول في تأويل قوله تعالى : ( * ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 792 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار