فأنزل الله : ( والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير
اخراج ) إلى قوله : ( من معروف ) قال : جعل الله لهم تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة
وصية ، إن شاءت سكنت في وصيتها ، وإن شاءت خرجت ، وهو قول الله تعالى ذكره :
( غير اخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم ) قال : والعدة كما هي واجبة .
* - حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
4354 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى وحدثني المثني ،
قال : ثنا أبو حذيفة ، قال ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، عن ابن عباس أنه قال :
نسخت هذه الآية عدتها عند أهله تعتد حيث شاءت ، وهو قول الله : ( غير اخراج ) . قال
عطاء : إن شاءت اعتدت عند أهله وسكنت في وصية ، وإن شاءت خرجت لقول الله تعالى
ذكره : ( فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن ) . قال عطاء : جاء الميراث بنسخ السكنى
تعتد حيث شاءت ، ولا سكنى لها .
وأولى هذه الأقوال عندي في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره كان جعل
لأزواج من مات من الرجال بعد موتهم سكنى حول في منزله ، ونفقتها في مال زوجها
الميت إلى انقضاء السنة ، ووجب على ورثة الميت أن لا يخرجوهن قبل تمام الحول من
المسكن الذي يسكنه ، وإن هن تركن حقهن من ذلك وخرجن لم تكن ورثة الميت من
خروجهن في حرج . ثم إن الله تعالى ذكره نسخ النفقة بآية الميراث ، وأبطل مما كان جعل
لهن من سكنى حول سبعة أشهر وعشرين ليلة ، وردهن إلى أربعة أشهر وعشر على لسان
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
4355 - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا حجاج ، قال : أخبرنا
حياة بن شريح ، عن ابن عجلان ، عن سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ، وأخبره عن
عمته زينب ابنة كعب بن عجرة ، عن فريعة أخت أبي سعيد الخدري : أن زوجها خرج في
طلب عبد له ، فلحقه بمكان قريب ، فقاتله وأعانه عليه أعبد معه ، فقتلوه . فأنت
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن زوجها خرج في طلب عبد له ، فلقيه علوج فقتلوه . وإني في مكان
ليس فيه أحد غيري ، وإن أجمع لأمري أن أنتقل إلى أهلي ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 788
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٨٨