يعني مقام الذئب الطريد . واللعين من نعت الذئب ، وإنما أراد مقام الذئب الطريد
واللعين كالرجل .
فمعنى الآية إذا : أولئك يبعدهم الله منه ومن رحمته ، ويسأل ربهم اللاعنون أن
يلعنهم لان لعنة بني آدم وسائر خلق الله ما لعنوا أن يقولوا : اللهم العنه ، إذ كان معنى
اللعن هو ما وصفنا من الاقصاء والابعاد .
وإنما قلنا إن لعنة اللاعنين هي ما وصفنا : من مسألتهم ربهم أن يلعنهم ، وقولهم :
لعنه الله ، أو عليه لعنة الله لان :
1971 - محمد بن خالد بن خداش ويعقوب بن إبراهيم حدثاني قالا : ثنا
إسماعيل بن علية ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : أولئك يلعنهم الله ويلعنهم
اللاعنون البهائم ، قال : إذا أسنت السنة ، قالت البهائم : هذا من أجل عصاة بني آدم ،
لعن الله عصاة بني آدم
ثم اختلف أهل التأويل فيمن عنى الله تعالى ذكره باللاعنين ، فقال بعضهم : عنى
بذلك دواب الأرض وهوامها . ذكر من قال ذلك :
1972 - حدثنا محمد بن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، قال :
تلعنهم دواب الأرض وما شاء الله من الخنافس والعقارب تقول : نمنع القطر بذنوبهم .
* - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن
مجاهد : أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون قال : دواب الأرض العقارب والخنافس
يقولون : منعنا القطر بخطايا بني آدم .
* - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن منصور ، عن مجاهد :
ويلعنهم اللاعنون قال : تلعنهم الهوام ودواب الأرض تقول : أمسك القطر عنا بخطايا
بني آدم .
1973 - حدثنا مشرف بن أبان الخطاب البغدادي ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن
خصيف ، عن عكرمة في قوله : أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون قال : يلعنهم كل
شئ حتى الخنافس والعقارب يقولون : منعنا القطر بذنوب بني آدم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 75
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٥