تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 726

مساهمون:

ص٧٢٦
المتعة لكل مطلقة ، فلا حاجة بالعباد إلى تكرير ذلك في كل آية وسورة . وليس في دلالته على أن للمطلقة قبل المسيس المفروض لها الصداق نصف ما فرض لها دلالة على بطول المتعة عنه ، لأنه غير مستحيل في الكلام لو قيل : وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم والمتعة ( 1 ) ، فلما لم يكن ذلك محالا في الكلام كان معلوما أن نصف الفريضة إذا وجب لها لم يكن في وجوبه لها نفي عن حقها من المتعة ، ولما لم يكن اجتماعهما للمطلقة محالا - وكان الله تعالى ذكره قد دل على وجوب ذلك لها ، وإن كانت الدلالة على وجوب أحدهما في آية غير الآية التي فيها الدلالة على وجوب الأخرى - ثبت وصح وجوبهما لها . هذا إذا لم يكن على أن للمطلقة المفروض لها الصداق إذا طلقت قبل المسيس ( 2 ) دلالة غير قول الله تعالى ذكره : ( وللمطلقات متاع بالمعروف ) ( 3 ) فكيف وفي قول الله تعالى ذكره : ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن ) الدلالة الواضحة على أن الفروض لها إذا طلقت قبل المسيس لها من المتعة مثل الذي لغير المفروض لها منها ؟ وذلك أن الله تعالى ذكره لما قال : ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ) كان معلوما بذلك أنه قد دل به على حكم طلاق صنفين من طلاق النساء : أحدهما المفروض له ، والاخر غير المفروض له ، وأنها المطلقة المفروض لها قبل المسيس ، لأنه قال : ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ) ثم قال تعالى ذكره : ( ومتعوهن ) فأوجب المتعة للصنفين منهن جميعا : المفروض لهن ، وغير المفروض لهن . فمن ادعى أن ذلك لاحد الصنفين ، سئل البرهان على دعواه من أصل أو نظير ، ثم عكس عليه القول في ذلك فلن يقول في شئ منه قولا إلا ألزم في الاخر مثله . وأرى أن المتعة للمرأة حق واجب إذا طلقت على زوجها المطلقها على ما بينا آنفا يؤخذ بها الزوج كما يؤخذ بصداقها ، لا يبرئه منها إلا أداؤه إليها ، أو إلى من يقوم مقامها في قبضها منه ، أو ببراءة تكون منها له . وأرى أن سبيلها سبيل صداقها وسائر ديونها قبله يحبس بها إن طلقها فيها إذا لم يكن له شئ ظاهر يباع عليه إذا امتنع من إعطائها ذلك . وإنما قلنا ذلك ، لان الله تعالى ذكره قال : ( ومتعوهن ) فأمر الرجال أن يمتعوهن ، وأمره فرض إلا أن